فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 4997

العصور،وفيما لا يحصى عدده من الأفراد في جميع الأجيال ..التنوع في الأشكال والسمات والملامح.والتنوع في الطباع والأمزجة والأخلاق والمشاعر.والتنوع في الاستعدادات والاهتمامات والوظائف ..إن نظرة إلى هذا التنوع المنبثق من ذلك التجمع لتشي بالقدرة المبدعة على غير مثال،المدبرة عن علم وحكمة،وتطلق القلب والعين يجولان في ذلك المتحف الحي العجيب،يتمليان ذلك الحشد من النماذج التي لا تنفد،والتي دائما تتجدد،والتي لا يقدر عليها إلا اللّه،ولا يجرؤ أحد على نسبتها لغير اللّه.فالإرادة التي لا حد لما تريد،والتي تفعل ما تريد،هي وحدها التي تملك هذا التنويع الذي لا ينتهي،من ذلك الأصل الواحد الفريد! والتأمل في «النَّاسُ» على هذا النحو كفيل بأن يمنح القلب زادا من الأنس والمتاع،فوق زاد الإيمان والتقوى ..

وهو كسب فوق كسب،وارتفاع بعد ارتفاع! وفي ختام آية الافتتاح التي توحي بكل هذه الحشود من الخواطر،يردّ «النَّاسُ» إلى تقوى اللّه،الذي يسأل بعضهم بعضا به،وإلى تقوى الأرحام التي يرجعون إليها جميعا: «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ» ..

واتقوا اللّه الذي تتعاهدون باسمه،وتتعاقدون باسمه،ويسأل بعضكم بعضا الوفاء باسمه،ويحلف بعضكم لبعض باسمه ..اتقوه فيما بينكم من الوشائج والصلات والمعاملات.

..وتقوى اللّه مفهومة ومعهودة لتكرارها في القرآن.أما تقوى الأرحام،فهي تعبير عجيب.يلقي ظلاله الشعورية في النفس،ثم لا يكاد الإنسان يجد ما يشرح به تلك الظلال! اتقوا الأرحام.أرهفوا مشاعركم للإحساس بوشائجها.والإحساس بحقها.وتوقي هضمها وظلمها،والتحرج من خدشها ومسها ..توقوا أن تؤذوها،وأن تجرحوها،وأن تغضبوها ..أرهفوا حساسيتكم بها،وتوقيركم لها،وحنينكم إلى نداها وظلها.ثم رقابة اللّه يختم بها الآية الموحية: «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» ..

وما أهولها رقابة! واللّه هو الرقيب! وهو الرب الخالق الذي يعلم من خلق،وهو العليم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية،لا في ظواهر الأفعال ولا في خفايا القلوب.

الدرس الثاني:2 - 6 أحكام وتوجيهات اجتماعية للأسرة وللأمة المسلمة

من هذا الافتتاح القوي المؤثر،ومن هذه الحقائق الفطرية البسيطة،ومن هذا الأصل الأساسي الكبير،يأخذ في إقامة الأسس التي ينهض عليها نظام المجتمع وحياته:من التكافل في الأسرة والجماعة،والرعاية لحقوق الضعاف فيها،والصيانة لحق المرأة وكرامتها،والمحافظة على أموال الجماعة في عمومها،وتوزيع الميراث على الورثة بنظام يكفل العدل للأفراد والصلاح للمجتمع ..

ويبدأ فيأمر الأوصياء على اليتامى أن يردوا لهم أموالهم كاملة سالمة متى بلغوا سن الرشد.وألا ينكحوا القاصرات اللواتي تحت وصايتهم طمعا في أموالهن.أما السفهاء الذين يخشى من إتلافهم للمال،إذا هم تسلموه،فلا يعطى لهم المال،لأنه في حقيقته مال الجماعة،ولها فيه قيام ومصلحة،فلا يجوز أن تسلمه لمن يفسد فيه،وأن يراعوا العدل والمعروف في عشرتهم للنساء عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت