فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 4997

«وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ،وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ،وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ.إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا.وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ،فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً،أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ،ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا.وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً،فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا.وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا،وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ،وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا.وَابْتَلُوا الْيَتامى،حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ،فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ،وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا.وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ،وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ.فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ،وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا» ..

وتشي هذه التوصيات المشددة - كما قلنا - بما كان واقعا في الجاهلية العربية من تضييع لحقوق الضعاف بصفة عامة.والأيتام والنساء بصفة خاصة ..هذه الرواسب التي ظلت باقية في المجتمع المسلم - المقتطع أصلا من المجتمع الجاهلي - حتى جاء القرآن يذيبها ويزيلها،وينشئ في الجماعة المسلمة تصورات جديدة،ومشاعر جديدة،وعرفا جديدا،وملامح جديدة.

«وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ،وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ،وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ،إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا» ..

أعطوا اليتامى أموالهم التي تحت أيديكم،ولا تعطوهم الرديء في مقابل الجيد.كأن تأخذوا أرضهم الجيدة،وتبدلوهم منها من أرضكم الرديئة،أو ماشيتهم،أو أسهمهم،أو نقودهم - وفي النقد الجيد ذو القيمة العالية والرديء ذو القيمة الهابطة - أو أي نوع من أنواع المال،فيه الجيد وفيه الرديء ..وكذلك لا تأكلوا أموالهم بضمها إلى أموالكم،كلها أو بعضها ..إن ذلك كله كان ذنبا كبيرا.واللّه يحذركم من هذا الذنب الكبير ..

فلقد كان هذا كله يقع إذن في البيئة التي خوطبت بهذه الآية أول مرة.فالخطاب يشي بأنه كان موجها إلى مخاطبين فيهم من تقع منه هذه الأمور.وهي أثر مصاحب من آثار الجاهلية ..وفي كل جاهلية يقع مثل هذا.ونحن نرى أمثاله في جاهليتنا الحاضرة في المدن والقرى.وما تزال أموال اليتامى تؤكل بشتى الطرق،وشتى الحيل،من أكثر الأوصياء،على الرغم من كل الاحتياطات القانونية،ومن رقابة الهيئات الحكومية المخصصة للإشراف على أموال القصر.فهذه المسألة لا تفلح فيها التشريعات القانونية،ولا الرقابة الظاهرية ..

كلا لا يفلح فيها إلا أمر واحد ..التقوى ..فهي التي تكفل الرقابة الداخلية على الضمائر،فتصبح للتشريع قيمته وأثره.كما وقع بعد نزول هذه الآية،إذ بلغ التحرج من الأوصياء أن يعزلوا مال اليتيم عن مالهم،ويعزلوا طعامه عن طعامهم،مبالغة في التحرج والتوقي من الوقوع في الذنب العظيم،الذي حذرهم اللّه منه وهو يقول: «إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت