فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 4997

فقال: «وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» وقال ابن أبي حاتم:قرأ عليّ العباس بن الوليد بن يزيد،حدثنا محمد بن شعيب،أخبرني النعمان - يعني ابن المنذر - عن مكحول قال:أنزل اللّه في القرآن: «وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» . ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ،وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ» فنسخها بذلك،وأحل طعام أهل الكتاب. ثم قال ابن جرير:والصواب:أنه لا تعارض بين حل طعام أهل الكتاب وبين تحريم ما لم يذكر اسم اللّه عليه .. وهذا الذي قاله صحيح. ومن أطلق من السلف النسخ هنا،فإنما أراد التخصيص،واللّه سبحانه وتعالى أعلم» ... انتهى.

الدرس الثالث:122 - 125 طبيعة الإسلام وطبيعة الكفر

بعد ذلك يجيء شوط كامل عن طبيعة الكفر وطبيعة الإيمان. وعن قدر اللّه في أن يجعل في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها. وعن الكبر الذي يحيك في نفوس هؤلاء المجرمين الأكابر. ويمنعهم من الإسلام.

ويختم الشوط بالتصوير الرائع الصادق لحالة الإيمان التي يشرح اللّه لها الصدر،وحالة الكفر التي يجعل الصدر فيها ضيقا حرجا مكروب الأنفاس! .. فيتصل هذا الشوط كله بموضوع التحريم والتحليل في الذبائح اتصال الأصل القاعدي بالفرع التطبيقي ويدل على عمق هذا الفرع وشدة علاقته بالأصل الكبير: « أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) [الأنعام:122 - 125] » .

إن هذه الآيات في تصوير طبيعة الهدى وطبيعة الإيمان إنما تعبر تعبيرا حقيقيا واقعيا عن حقيقة واقعية كذلك.

إن ما يبدو فيها من تشبيه ومجاز إنما هو لتجسيم هذه الحقيقة في الصورة الموحية المؤثرة ولكن العبارة في ذاتها حقيقية.

إن نوع الحقيقة التي تعبر هذه الآيات عنها هو الذي يقتضي هذه الإيقاعات التصويرية. فهي حقيقة،نعم.

ولكنها حقيقة روحية وفكرية. حقيقة تذاق بالتجربة. ولا تملك العبارة إلا أن تستحضر مذاق التجربة ولكن لمن ذاقها فعلا! إن هذه العقيدة تنشئ في القلب حياة بعد الموت وتطلق فيه نورا بعد الظلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت