فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 4997

إن بروز قوة الإسلام وتقريرها ليستهوي قلوبا كثيرة تصد عن الإسلام الضعيف،أو الإسلام المجهول القوة والنفوذ.وإن الدعوة إلى الإسلام لتختصر نصف الطريق حين تكون الجماعة المسلمة بادية القوة،مرهوبة الجانب،عزيزة الجناب.

على أن اللّه سبحانه وهو يربي الجماعة المسلمة بالمنهج القرآني الفريد لم يكن يعدها وهي في مكة قلة قليلة مستضعفة مطاردة،إلا وعدا واحدا:هو الجنة.ولم يكن يأمرها إلا أمرا واحدا:هو الصبر ..فلما أن صبرت وطلبت الجنة وحدها دون الغلب،آتاها اللّه النصر وجعل يحرضها عليه ويشفي صدورها به.ذلك أن الغلب والنصر عندئذ لم يكن لها ولكن لدينه وكلمته.وإن هي إلا ستار لقدرته ..

ثم إنه لم يكن بد أن يجاهد المسلمون المشركين كافة،وأن تنبذ عهود المشركين كافة وأن يقف المسلمون إزاءهم صفا ..لم يكن بد من ذلك لكشف النوايا والخبايا،ولإزالة الأستار التي يقف خلفها من لم يتجرد للعقيدة،والأعذار التي يحتج بها من يتعاملون مع المشركين للكسب،ومن يوادونهم لآصرة من قربى أو مضلحة ..لم يكن بد من إزالة هذه الأستار والمعاذير،وإعلان المفاصلة للجميع،لينكشف الذين يخبئون في قلوبهم خبيئة،ويتخذون من دون اللّه ورسوله والمؤمنين وليجة،يلجون منها إلى مصالحهم وروابطهم مع المشركين،في ظل العلاقات غير المتميزة أو الواضحة بين المعسكرات المختلفة: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً،وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» .

لقد كان في المجتمع المسلم - كما هو الحال عادة - فئة تجيد المداورة،وتنفذ من الأسوار.وتتقن استخدام الأعذار.وتدور من خلف الجماعة،وتتصل بخصومها استجلابا للمصلحة ولو على حساب الجماعة،مرتكنة إلى ميوعة العلاقات ووجود ثغرات في المفاصلة بين المعسكرات.فإذا وضحت المفاصلة وأعلنت قطعت الطريق على تلك الفئة،وكشفت المداخل والمسارب للأنظار.

وإنه لمن مصلحة الجماعة،ومن مصلحة العقيدة،أن تهتك الأستار وتكشف الولائج،وتعرف المداخل،فيمتاز المكافحون المخلصون،ويكشف المداورون الملتوون،ويعرف الناس كلا الفريقين على حقيقته،وإن كان اللّه يعلمهم من قبل: «وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» ..

ولكنه سبحانه يحاسب الناس على ما يتكشف من حقيقتهم بفعلهم وسلوكهم.وكذلك جرت سنته بالابتلاء لينكشف الخبيء وتتميز الصفوف،وتتمحص القلوب.ولا يكون ذلك كما يكون بالشدائد والتكاليف والمحن والابتلاء ات.

الدرس الرابع:17 - 22 نزع يد المشركين عن البيت الحرام وبيان صفات من يعمرونه

« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ.إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ،وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ،فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ.أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت