فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 4997

ومع هذا فقد حددت السنة نسبة الوصية،فحصرتها في الثلث لا تتعداه والربع أفضل.كي لا يضار الوارث بغير الوارث.وقام الأمر على التشريع وعلى التقوى،كما هي طبيعة التنظيمات الاجتماعية التي يحققها الإسلام في تناسق وسلام.

فمن سمع الوصية فهو آثم إن بدلها بعد وفاة المورث،وهذا من التبديل بريء: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ،فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ.إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..

وهو - سبحانه - الشهيد بما سمع وعلم.الشهيد للمورث فلا يؤاخذ بما فعل من وراءه.والشهيد على من بدل فيؤاخذه بإثم التبديل والتغيير.إلا حالة واحدة يجوز فيها للوصي أن يبدل من وصية الموصي.ذلك إذا عرف أن الموصي إنما يقصد بوصيته محاباة أحد،أو النكاية بالوريث.فعندئذ لا حرج على من يتولى تنفيذ الوصية أن يعدل فيها بما يتلافى به ذلك الجنف،وهو الحيف ،

ويرد الأمر إلى العدل والنصف: «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..

والأمر موكول إلى مغفرة اللّه ورحمته لهذا ولذاك.ومشدود إلى مراعاة اللّه في كل حال،فهي الضمان الأخير للعدل والإنصاف.

وهكذا نجد الأمر في الوصية مشدودا إلى تلك العروة التي شد إليها من قبل أمر القصاص في القتلى.والتي يشد إليها كل أمر في التصور الإيماني وفي المجتمع الإسلامي على السواء.

الدرس الثالث:183 - 185 بعض أحكام صيام رمضان

ولقد كان من الطبيعي أن يفرض الصوم على الأمة التي يفرض عليها الجهاد في سبيل اللّه،لتقرير منهجه في الأرض،وللقوامة به على البشرية،وللشهادة على الناس.فالصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها،واحتمال ضغطها وثقلها،إيثارا لما عند اللّه من الرضى والمتاع.

وهذه كلها عناصر لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك والذي تتناثر على جوانبه الرغاب والشهوات والذي تهتف بالسالكية آلاف المغريات! وذلك كله إلى جانب ما يتكشف على مدار الزمان من آثار نافعة للصوم في وظائف الأبدان.ومع أنني لا أميل إلى تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية في العبادات - بصفة خاصة - بما يظهر للعين من فوائد حسية،إذ الحكمة الأصيلة فيها هي إعداد هذا الكائن البشري لدوره على الأرض،وتهيئته للكمال المقدر له في حياة الآخرة ..مع هذا فإنني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة أو يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض والتوجيهات وذلك ارتكانا إلى الملحوظ والمفهوم من مراعاة التدبير الإلهي لكيان هذا الإنسان جملة في كل ما يفرض عليه وما يوجه إليه.ولكن في غير تعليق لحكمة التكليف الإلهي بهذا الذي يكشف عنه العلم البشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت