فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 4997

فمجال هذا العلم محدود لا يتسع ولا يرتقي إلى استيعاب حكمة اللّه في كل ما يروض به هذا الكائن البشري.أو كل ما يروض به هذا الكون بطبيعة الحال: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ،لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ،أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ،فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ.فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ،وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ،وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

إن اللّه - سبحانه - يعلم أن التكليف أمر تحتاج النفس البشرية فيه إلى عون ودفع واستجاشة لتنهض به وتستجيب له مهما يكن فيه من حكمة ونفع،حتى تقتنع به وتراض عليه.

ومن ثم يبدأ التكليف بذلك النداء الحبيب إلى المؤمنين،المذكر لهم بحقيقتهم الأصيلة ثم يقرر لهم - بعد ندائهم ذلك النداء - أن الصوم فريضة قديمة على المؤمنين باللّه في كل دين،وأن الغاية الأولى هي إعداد قلوبهم للتقوى والشفافية والحساسية والخشية من اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» ..

وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم ..إنها التقوى ..فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة،طاعة للّه،وإيثارا لرضاه.والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية،ولو تلك التي تهجس في البال،والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند اللّه،ووزنها في ميزانه.

فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم.وهذا الصوم أداة من أدواتها،وطريق موصل إليها.ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفا وضيئا يتجهون إليه عن طريق الصيام .. «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» ..

ثم يثني بتقرير أن الصوم أيام معدودات،فليس فريضة العمر وتكليف الدهر.ومع هذا فقد أعفي من أدائه المرضى حتى يصحوا،والمسافرون حتى يقيموا،تحقيقا وتيسيرا: «أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ.فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» ..

وظاهر النص في المرض والسفر يطلق ولا يحدد.فأي مرض وأي سفر يسوغ الفطر،على أن يقضي المريض حين يصح والمسافر حين يقيم.وهذا هو الأولى في فهم هذا النص القرآني المطلق،والأقرب إلى المفهوم الإسلامي في رفع الحرج ومنع الضرر.فليست شدة المرض ولا مشقة السفر هي التي يتعلق بها الحكم إنما هي المرض والسفر إطلاقا،لإرادة اليسر بالناس لا العسر.ونحن لا ندري حكمة اللّه كلها في تعليقه بمطلق المرض ومطلق السفر فقد تكون هناك اعتبار ات أخرى يعلمها اللّه ويجهلها البشر في المرض والسفر وقد تكون هناك مشقات أخرى لا تظهر للحظتها،أو لا تظهر للتقدير البشري ..وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت