فهرس الكتاب
تعالى: «وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ،وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ» .. والملاحظ أن السياق يكرر وهو بصدد الكلام عن الشريعة والحاكمية،ما جاء مثله من قبل وهو بصدد الكلام عن الإيمان والعقيدة،وأن هذا ملحوظ ومقصود،لتقرير حقيقة بعينها. فأولى أن نحمل هذا الذي في آخر السورة على ما جاء من مثله في أولها من تقرير سنة اللّه الجارية. وهو كاف في التأويل،بدون الالتجاء إلى الإحالة على ذلك الغيب المجهول .. [1]
بعد ذلك يلتفت السياق إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليفرده وحده بدينه وشريعته ومنهجه وطريقه عن كل الملل والنحل والشيع القائمة في الأرض - بما فيها ملة المشركين العرب:
«إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيء. إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ،ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» ..
إنه مفرق الطريق بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودينه وشريعته ومنهجه كله وبين سائر الملل والنحل ..سواء من المشركين الذين كانت تمزقهم أوهام الجاهلية وتقاليدها وعاداتها وثاراتها،شيعا وفرقا وقبائل وعشائر وبطونا. أو من اليهود والنصارى ممن قسمتهم الخلافات المذهبية مللا ونحلا ومعسكرات ودولا.أو من غيرهم مما كان وما سيكون من مذاهب ونظريات وتصورات ومعتقدات وأوضاع وأنظمة إلى يوم الدين.
إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليس من هؤلاء كلهم في شيء .. إن دينه هو الإسلام وشريعته هي التي في كتاب اللّه ومنهجه هو منهجه المستقل المتفرد المتميز .. وما يمكن ان يختلط هذا الدين بغيره من المعتقدات والتصورات ولا أن تختلط شريعته ونظامه بغيره من المذاهب والأوضاع والنظريات .. وما
(1) - قال ابن كثير رحمه الله:وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها كما قال البخاري في تفسير هذه الآية:قال أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا،فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا،فَذَاكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا،لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » . صحيح البخارى- المكنز - (4635 ) أطرافه 85،1036،1412،3608،3609،4636،6037،6506،6935،7061،7115،7121
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا،فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ،فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا،لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ،أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا،وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ،وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ،وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِى فِيهِ،وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا » صحيح البخارى- المكنز - (6506 ) .أطرافه 85،1036،1412،3608،3609،4635،4636،6037،6935،7061،7115،7121 - وصحيح مسلم- المكنز - (413) وتفسير ابن كثير - دار طيبة - (3 / 371)
قال أبو جعفر:وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ذلك حين تطلع الشمس من مغربها".تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (12 / 266)