فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 4997

بالقول من أن يغيب عنهم ما في القرآن من سموا وارتفاع وامتياز.وهم الذين لم يكونوا يملكون أنفسهم من الاستماع إليه والتأثر به،على شدة ما يمانعون قلوبهم ويدافعونها!

ولقد كانت الفطرة تدفعهم إلى التسمع والتأثر والكبرياء تدفعهم عن التسليم والإذعان فيطلقون التهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون بها عن المكابرة والعناد: «إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ:إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا» ..وهذه الكلمة ذاتها تحمل في ثناياها دليل تأثرهم بالقرآن فهم يستكثرون في دخيلتهم أن يكون هذا قول بشر لأنهم يحسون فيه شيئا غير بشري.ويحسون دبيبه الخفي في مشاعرهم فينسبون قائله إلى السحر،يرجعون إليه هذه الغرابة في قوله،وهذا التميز في حديثه،وهذا التفوق في نظمه.فمحمد إذن لا ينطق عن نفسه،إنما ينطق عن السحر بقوة غير قوة البشر! ولو أنصفوا لقالوا:إنه من عند اللّه،فما يمكن أن يقول هذا إنسان،ولا خلق آخر من خلق اللّه.

«انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا» ..ضربوا لك الأمثال بالمسحورين ولست بمسحور،إنما أنت رسول،فضلوا ولم يهتدوا،وحاروا فلم يجدوا طريقا يسلكونه.لا إلى الهدى،ولا إلى تعليل موقفهم المريب!

الدرس الثالث:49 - 52 ذم وتهديد الكفار لتكذيبهم بالبعث والآخرة

ذلك قولهم عن القرآن،وعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو عليهم القرآن.كذلك كذبوا بالبعث،وكفروا بالآخرة: « وَقالُوا:أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ قُلْ:كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ.فَسَيَقُولُونَ:مَنْ يُعِيدُنا؟ قُلِ:الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ.فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ:مَتى هُوَ؟ قُلْ:عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا،يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا» ..

وقد كانت قضية البعث مثار جدل طويل بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمشركين،واشتمل القرآن الكريم على الكثير من هذا الجدل.مع بساطة هذه القضية ووضوحها عند من يتصور طبيعة الحياة والموت،وطبيعة البعث والحشر.ولقد عرضها القرآن الكريم في هذا الضوء مرات.ولكن القوم لم يكونوا يتصورونها بهذا الوضوح وبتلك البساطة فكان يصعب عليهم تصور البعث بعد البلى والفناء المسلط على الأجسام: «وَقالُوا:أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا» ؟

ذلك أنهم لم يكونوا يتدبرون أنهم لم يكونوا أحياء أصلا ثم كانوا،وأن النشأة الآخرة ليست أعسر من النشأة الأولى.وأنه لا شيء أما القدرة الإلهية أعسر من شيء، وأداة الخلق واحدة في كل شيء: «كُنْ فَيَكُونُ» فيستوي إذن أن يكون الشيء سهلا وأن يكون صعبا في نظر الناس،متى توجهت الإرادة الإلهية إليه.

وكان الرد على ذلك التعجب: «قُلْ:كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت