فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 4997

هو اليأس من هذه النفوس.ولكن استجاشتها،وتشجيعها،وتحذيرها،وطمأنتها في آن واحد.وفق هذا المنهج القرآني الرباني الحكيم.

وأخيرا يخلص لنا كيف كان هذا القرآن يواجه واقع الحياة ويقود المجتمع المسلم ويخوض المعركة - في كل ميادينها - وأول هذه الميادين هو ميدان النفس البشرية وطبائعها الفطرية،ورواسبها كذلك من الجاهلية.وكيف ينبغي أن نقرأ القرآن،ونتعامل معه ونحن نواجه واقع الحياة والنفس بالدعوة إلى اللّه.

الدرس الرابع:101 قصر الصلاة عند السفر أو الخوف

بعد ذلك يستطرد إلى رخصة،يبيحها اللّه للمهاجرين،أو الضاربين في الأرض للجهاد أو للتجارة.في حالة خوفهم أن يأخذهم الذين كفروا أسارى.فيفتنوهم عن دينهم.وهي رخصة القصر من الصلاة - وهو غير القصر المرخص به للمسافر إطلاقا سواء خاف فتنة الذين كفروا أو لم يخف - فهذا قصر خاص.

«وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ،فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ - إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا - إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا» [1] ..

إن الضارب في الأرض في حاجة ماسة إلى الصلة الدائمة بربه،تعينه على ما هو فيه،وتكمل عدته وسلاحه فيما هو مقدم عليه،وما هو مرصود له في الطريق ..والصلاة أقرب الصلات إلى اللّه.وهي العدة التي يدعى المسلمون للاستعانة بها في الشدائد والملمات.فكلما كان هناك خوف أو مشقة قال

(1) - عَنْ عَلِيٍّ،قَالَ:سَأَلَ قَوْمٌ مِنَ التُّجَّارِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّا نَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ،فَكَيْفَ نُصَلِّي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْوَحْي .فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَوْلٍ،غَزَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - , فَصَلَّى الظُّهْرَ،فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ:لَقَدْ أَمْكَنَكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ظُهُورِهِمْ هَلَا شَدَدْتُمْ عَلَيْهِمْ .فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ:إِنَّ لَهُمْ أُخْرَى مِثْلَهَا فِي أَثَرِهَا .فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ:إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ إِلَى قَوْلِهِ:إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:وَهَذَا تَأْوِيلٌ لِلْآيَةِ حَسَنٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ إِذَا،وَإِذَا تُؤْذِنُ بِانْقِطَاعِ مَا بَعْدَهَا عَنْ مَعْنَى مَا قَبْلَهَا،وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ سَيْفٌ،عَنْ أَبِي رَوْقٍ:إِنْ خِفْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتِكُمْ،وَكُنْتَ فِيهِمْ يَا مُحَمَّدُ،فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ،فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ،الْآيَةُ .وَبَعْدُ،فَإِنَّ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا"جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (9422 ) فيه جهالة"

وعَنْ مُجَاهِدٍ،قَوْلَهُ:فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ أُنْزِلَتْ يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعُسْفَانَ،وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ،فَتَوَافَقُوا فَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ رُكُوعَهُمْ وَسُجُودَهُمْ وَقِيَامَهُمْ مَعًا جَمِيعًا فَهَمَّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ".تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (5930 ) صحيح مرسل"

وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ:إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا:"نَزَلَتْ يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ،فَتَوَافَقُوا،فَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا،رُكُوعُهُمْ وَسُجُودُهُمْ وَقِيَامُهُمْ وَاحِدٌ مَعًا جَمِيعًا،فَهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ،فَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَصْرَ،وَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ،وَكَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا،فَسَجَدَ الْأَوَّلُونَ بِسُجُودِهِ،وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ لَمْ يَسْجُدُوا،حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ،ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا،فَتَقَدَّمُوا الصَّفُّ الْآخَرُ،وَاسْتَأْخَرُوا الصَّفُّ الْأَوَّلُ،فَتَعَاقَبُوا السُّجُودَ كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ،وَقَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ"مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (4099 ) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت