فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 4997

فلا ينس الناس أنهم باقون برحمة اللّه وأن بقاءهم معلق بمشيئة اللّه وأن ما في أيديهم من سلطان إنما خولهم اللّه إياه. فليس هو سلطانا أصيلا ولا وجودا مختارا. فما لأحد في نشأته ووجوده من يد وما لأحد فيما أعطيه من السلطان من قدرة. وذهابهم واستخلاف غيرهم هين على اللّه. كما أنه أنشأهم من ذرية جيل غير. واستخلفوا هم من بعده بقدر من اللّه.

إنها طرقات قوية وإيقاعات عنيفة على قلوب الظالمين من شياطين الإنس والجن الذين يمكرون ويتطاولون،ويحرمون ويحللون،ويجادلون في شرع اللّه بما يشرعون .. وهم هكذا في قبضة اللّه يبقيهم كيف شاء،ويذهب بهم أنى شاء،ويستخلف من بعدهم ما يشاء .. كما أنها إيقاعات من التثبيت والطمأنينة والثقة في قلوب العصبة المسلمة،التي تلقى العنت من كيد الشياطين ومكرهم ومن أذى المجرمين وعدائهم .. فهؤلاء هم في قبضة اللّه ضعافا حتى وهم يتجبرون في الأرض ويمكرون! ثم إيقاع تهديدي آخر: «إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ،وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» إنكم في يد اللّه وقبضته،ورهن مشيئته وقدره. فلستم بمفلتين أو مستعصين .. ويوم الحشر الذي شاهدتم منه مشهدا منذ لحظة ينتظركم وإنه لآت لا ريب فيه،ولن تفلتوا يومها،ولن تعجزوا اللّه القوي المتين.

وتنتهي التعقيبات بتهديد آخر ملفوف،عميق الإيحاء والتأثير في القلوب: «قُلْ:يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ،فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ،إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» .

إنه تهديد الواثق من الحق الذي معه،والحق الذي وراءه ومن القوة التي في الحق،والقوة التي وراء الحق ..التهديد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه نافض يديه من أمرهم،واثق مما هو عليه من الحق،واثق من منهجه وطريقه،واثق كذلك مما هم عليه من الضلال،وواثق من مصيرهم الذي هم إليه منتهون: «إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» ..

فهذه هي القاعدة التي لا تتخلف .. إنه لا يفلح المشركون،الذين يتخذون من دون اللّه أولياء. وليس من دون اللّه ولي ولا نصير. والذين لا يتبعون هدى اللّه. وليس وراءه إلا الضلال البعيد وإلا الخسران المبين ..

وقبل أن نمضي مع سياق السورة حلقة جديدة،نقف وقفة سريعة مع هذه الحلقة الوسيطة بين حديث عن تشريع الذبائح - ما ذكر اسم اللّه عليه وما لم يذكر اسم اللّه عليه - وحديث عن النذور من الثمار والأنعام والأولاد ..

هذه الحلقة التي تضمنت تلك الحقائق الأساسية من حقائق العقيدة البحتة كما تضمنت مشاهد وصورا وتقريرات عن طبيعة الإيمان وطبيعة الكفر وعن المعركة بين الشياطين من الإنس والجن وبين أنبياء اللّه والمؤمنين بهم كما تضمنت ذلك الحشد من المؤثرات الموحية التي سبقت نظائرها في سياق السورة وهو يواجه ويعرض. حقائق العقيدة الكبرى في محيطها الشامل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت