فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 4997

آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ،أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا. قُلِ:انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ».

وعند هذا الحد يفصل اللّه - سبحانه - بين نبيه - صلى الله عليه وسلم - وسائر الملل المتفرقة التي لا تقوم على توحيد اللّه عقيدة وشريعة. ويقرر أن أمرهم إليه - سبحانه وتعالى - وأنه هو محاسبهم ومجازيهم وفق عدله ورحمته: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ،ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ. مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها،وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» .

وهنا يجيء الإيقاع الأخير في هذا القطاع - وهو الإيقاع الأخير في السورة - في تسبيحة ندية رخية،حازمة كذلك حاسمة،تلخص أعمق أعماق الحقائق العقدية في هذا الدين:التوحيد المطلق،والعبودية الخالصة،وجدية الآخرة،وفردية التبعة والابتلاء في دار الدنيا. وسلطان اللّه المتمثل في ربوبيته لكل شيء وفي استخلافه للعباد في ملكه كيف شاء بلا شريك ولا معقب .. كما ترسم تلك التسبيحة المديدة صورة باهرة لحقيقة الألوهية،وهي تتجلى في أخلص قلب،وأصفى قلب،وأطهر قلب .. قلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ..

وذلك في مستوى من التجلي لا يصوره إلا التعبير القرآني ذاته: «قُلْ:إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا،وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْ:إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. قُلْ:أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيء،وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها،وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ،وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ،إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ،وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» ..

ونكتفي هنا بهذا القدر من الحديث المجمل،لنأخذ في مواجهة النصوص بالتفصيل:

الدرس الأول:154 - 158 وحدة الرسالات وحكمتها ومجيء القيامة

«ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ،وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيء،وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ» ..هذا الكلام معطوف بثم على ما قبله .. وتأويله: «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ..» «وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا» .. معطوفة على جملة:ألا تشركوا .. «ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ..» معطوف عليهما كذلك باعتبار ه من القول الذي دعاهم ليقوله لهم - صلى الله عليه وسلم - فالسياق مطرد كما أسلفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت