فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 4997

ويعجل السياق بإعلان نجاة نوح ومن معه،لأن نوحا والقلة المؤمنة كانوا يواجهون خطر التحدي للكثرة الكافرة.فلم تكن النتيجة مجرد هلاك هذه الكثرة،بل كان قبلها نجاة القلة من جميع الأخطار واستخلافها في الأرض،تعيد تعميرها وتجديد الحياة فيها،وتأدية الدور الرئيسي فترة من الزمان.

هذه سنة اللّه في الأرض.وهذا وعده لأوليائه فيها ..فإذا طال الطريق على العصبة المؤمنة مرة،فيجب أن تعلم أن هذا هو الطريق،وأن تستيقن أن العاقبة والاستخلاف للمؤمنين،وألا تستعجل وعد اللّه حتى يجيء وهي ماضية في الطريق ..واللّه لا يخدع أولياءه - سبحانه - ولا يعجز عن نصرهم بقوته،ولا يسلمهم كذلك لأعدائه ..ولكنه يعلمهم ويدربهم ويزودهم - في الابتلاء - بزاد الطريق [1] ..

الدرس الثاني:74 إشارة إلى الرسل من بعد نوح

وفي اختصار وإجمال يشير السياق إلى الرسل بعد نوح،وما جاءوا به من البينات والخوارق وكيف تلقاها المكذبون الضالون: «ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ،فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ،كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ» ..

فهؤلاء الرسل جاءوا قومهم بالبينات.والنص يقول:إنهم ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ..

وهذا يحتمل أنهم بعد مجيء الآيات ظلوا يكذبون كما كانوا قبلها يكذبون.فلم تحولهم الآيات عن عنادهم.

كما يحتمل أن المكذبين جماعة واحدة على اختلاف أجيالهم،لأنهم ذوو طبيعة واحدة.فهؤلاء ما كان يمكن أن يؤمنوا بما كذب به أسلاف لهم،أو بما كذبوا هم به في أشخاص هؤلاء الأسلاف! فهم منهم،طبيعتهم واحدة،وموقفهم تجاه البينات واحد.لا يفتحون لها قلوبهم،ولا يتدبرونها بعقولهم.وهم معتدون متجاوزون حد الاعتدال والاستقامة على طريق الهدى،ذلك أنهم يعطلون مداركهم التي أعطاها اللّه لهم ليتدبروا بها ويتبينوا.وبمثل هذا التعطيل،تغلق قلوبهم وتوصد منافذها: «كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ» ..حسب سنة اللّه القديمة في أن القلب الذي يغلقه صاحبه ينطبع على هذا ويجمد ويتحجر،فلا يعود صالحا للتلقي والاستقبال ..لا أن اللّه يغلق هذه القلوب ليمنعها ابتداء من الاهتداء.فإنما هي السنة تتحقق مقتضياتها في جميع الأحوال.

الدرس الثالث:75 - 77 اتهام آل فرعون لموسى بأنه ساحر مفسد

فأما قصة موسى فيبدؤها السياق هنا من مرحلة التكذيب والتحدي،وينهيها عند غرق فرعون وجنوده،على نطاق أوسع مما في قصة نوح،ملما بالمواقف ذات الشبه بموقف المشركين في مكة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف القلة المؤمنة التي معه.

(1) - يراجع فصل: «هذا هو الطريق» في كتاب: «معالم في الطريق» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت