فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 4997

« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ» ..فأول واجبات الرجل المسلم أن يحول بيته إلى بيت مسلم وأن يوجه أهله إلى أداء الفريضة التي تصلهم معه باللّه،فتوحد اتجاههم العلوي في الحياة.وما أروح الحياة في ظلال بيت أهله كلهم يتجهون إلى اللّه.

«وَاصْطَبِرْ عَلَيْها» ..على إقامتها كاملة وعلى تحقيق آثارها.إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

وهذه هي آثارها الصحيحة.وهي في حاجة إلى اصطبار على البلوغ بالصلاة إلى الحد الذي تثمر فيه ثمارها هذه في المشاعر والسلوك.وإلا فما هي صلاة مقامة.إنما هي حركات وكلمات.

هذه الصلاة والعبادة والاتجاه إلى اللّه هي تكاليفك واللّه لا ينال منها شيئا.فاللّه غني عنك وعن عبادة العباد: «لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ» إنما هي العبادة تستجيش وجدان التقوى «وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » .فالإنسان هو الرابح بالعبادة في دنياه وأخراه.يعبد فيرضى ويطمئن ويستريح.ويعبد فيجزى بعد ذلك الجزاء الأوفى.واللّه غني عن العالمين.

الدرس الخامس:133 - 135 تفنيد طلبات الكفار في تبديل القرآن وتهديدهم

وقرب ختام السورة يعود بالحديث إلى أولئك الكبراء الممتعين المكذبين،الذين يطلبون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ما جاءهم بهذا القرآن أن يأتيهم بآية من ربه:هذا القرآن الذي يبين ويوضح ما جاءت به الرسالات قبله: «وَقالُوا:لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ.أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ؟» .فليس إلا التعنت وإلا المكابرة والرغبة في الاقتراح هي التي تملي مثل هذا الاقتراح وإلا فآية القرآن كافية.وهو يصل حاضر الرسالة بماضيها،ويوحد طبيعتها واتجاهها،ويبين ويفصل ما أجمل في الصحف الأولى.

ولقد أعذر اللّه للمكذبين فأرسل إليهم خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم - «وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا:رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا،فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ..

وهم لم يذلوا ولم يخزوا لحظة أن كان هذا النص يتلى عليهم.إنما هو تصوير لمصيرهم المحتوم.الذي يذلون فيه ويخزون:فلعلهم حينذاك قائلون: «رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا ...» فها هي ذي الحجة قد قطعت عليهم،فلم يعد لهم من عذر ولا عذير! وعند ما يصل السياق إلى تصوير المصير المحتوم الذي ينتظرهم يؤمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ينفض يده منهم،فلا يشقى بهم،ولا يكربه عدم إيمانهم،وأن يعلن إليهم أنه متربص بهم ذلك المصير،فليتربصوا هم كيف يشاءون: «قُلْ:كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا.فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى » ..

بذلك تختم السورة التي بدأت بنفي إرادة الشقاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تنزيل القرآن،وحددت وظيفة القرآن: «إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » ..والختام يتناسق مع المطلع كل التناسق.فهو التذكرة الأخيرة لمن تنفعه التذكرة.وليس بعد البلاغ إلا انتظار العاقبة.والعاقبة بيد اللّه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت