فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 4997

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

هذا الجزء - التاسع - يتألف من شطرين:الشطر الأول هو بقية «سورة الأعراف» - من القرآن المكي - وهو يؤلف ثلاثة أرباع هذا الجزء .. والشطر الثاني هو نصف الحزب الأول من سورة الأنفال - من القرآن المدني - وهو يؤلف الربع الباقي من الجزء ..

وسنكتفي هنا بالعرض الإجمالي للشطر الأول. ونرجئ الشطر الثاني إلى موضعه. حيث نقدم - إن شاء اللّه - سورة الأنفال وفق المنهج الذي اتبعناه في التعريف بسور القرآن ..

مضى في الجزء الثامن - في الشطر الذي استعرضناه هناك من سورة الأعراف - قصص الرسل والرسالات والأقوام بعد آدم عليه السلام. وعرضنا من موكب الإيمان هناك قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب - عليهم السلام - - ومصارع المكذبين من أقوامهم ونجاة المؤمنين.

فالآن يبدأ هذا الجزء بتكملة لقصة شعيب - عليه السلام - وقد اخترنا أن نضمها إلى نهاية الجزء الثامن تكملة للقصة هناك ..

ثم يقف سياق السورة وقفة للتعقيب على ذلك القصص - وفق منهج السورة - فيكشف في هذا التعقيب عن خطوات قدر اللّه بالمكذبين .. كيف يأخذهم بالبأساء والضراء لعل قلوبهم تصحو وترق،وتلجأ إلى اللّه وتتضرع إليه،فإذا لم تستيقظ هذه القلوب ولم تنفتح ولم تنتفع بالابتلاء ،أخذهم اللّه بالسراء - وهي أشد في الابتلاء - حتى يزدادوا عن قدر اللّه غفلة،ويظنوا الحياة لهوا ولعبا. وعندئذ يأخذهم اللّه بغتة على حين غفلة: «وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ. ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا،وَقالُوا:قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ! فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ» ..

وهنا يكشف السياق كذلك عن العلاقة بين القيم الإيمانية وسنن اللّه في أخذ الناس،حيث لا انفصال في خطوات قدر اللّه بين هذه السنن وتلك القيم. هذه العلاقة التي تخفى على الغافلين،لأن آثارها قد لا تبدو في المدى القريب ولكنها لا بد واقعة في المدى الطويل: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» ..

ويعقب الكشف عن خطوات قدر اللّه بالمكذبين وسنته وعلاقتها بالقيم الإيمانية في حياة البشر لمسات من التهديد تهز القلوب ولفتات إلى مصارع المكذبين توقظ الغافلين: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ؟ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت