إلا أن السياق الأول أوثق وأكثر اتساقا مع ظاهر النص القرآني.وبخاصة أن حديث بكاء فاطمة وضحكها قد روي بصورة أخرى تتفق مع هذا الذي نرجحه ..عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا.قَالَتْ أَخْبَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِى أَنِّى سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلاَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ.. (أخرجه الترمذي) [1] .
فهذه الرواية تتفق مع ظاهر النص القرآني،ومع الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأخرجه مسلم في صحيحه.من أنه كانت هناك علامة بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وربه هي: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ..» فلما كان الفتح عرف أن قد قرب لقاؤه لربه فناجى فاطمة رضي اللّه عنها بما روته عنها أم سلمة رضي اللّه عنها.
ونخلص من هذا كله إلى المدلول الثابت والتوجيه الدائم الذي جاءت به هذه السورة الصغيرة ..فإلى أي مرتقى يشير هذا النص القصير:
وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ،وَ إِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ،وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ" [2] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا (3)
«إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ،وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا،فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ،إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا» ...
في مطلع الآية الأولى من السورة إيحاء معين لإنشاء تصور خاص،عن حقيقة ما يجري في هذا الكون من أحداث،وما يقع في هذه الحياة من حوادث.وعن دور الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودور المؤمنين في هذه الدعوة،وحدّهم الذي ينتهون إليه في هذا الأمر ..هذا الإيحاء يتمثل في قوله تعالى: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ...» ..فهو نصر اللّه يجيء به اللّه:في الوقت الذي يقدره.في الصورة التي يريدها.للغاية التي يرسمها.
(1) - سنن الترمذى- المكنز [14 /51] (4267 ) قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
(2) - شعب الإيمان - (4 / 138) (2300 ) ضعيف - زيادة مني