فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 4997

لنحاسبهم عليه،فما هو بمتروك ولا منسي ولا مهمل ..وإلى جانبه تسجيل آثامهم السابقة - وهي آثام جنسهم وأجيالهم متضامنة فيه - فكلهم جبلة واحدة في المعصية والإثم: «وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ» ..

وقد حفظ تاريخ بني إسرائيل سلسلة أثيمة في قتل الأنبياء،آخرها محاولتهم قتل المسيح عليه السلام ..وهم يزعمون أنهم قتلوه،متباهين بهذا الجرم العظيم ..!

«وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ» ..والنص على «الْحَرِيقِ» هنا مقصود لتبشيع ذلك العذاب وتفظيعه.ولتجسيم مشهد العذاب بهوله وتأججه وضرامه ..جزاء على الفعلة الشنيعة:قتل الأنبياء بغير حق.وجزاء على القولة الشنيعة:إن اللّه فقير ونحن أغنياء.

«ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ» ..جزاء وفاقا،لا ظلم فيه،ولا قسوة: «وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» ..

والتعبير بالعبيد هنا،إبراز لحقيقة وضعهم - وهم عبيد من العبيد - بالقياس إلى للّه تعالى.وهو يزيد في شناعة الجرم،وفظاعة سوء الأدب.الذي يتجلى في قول العبيد: «إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ» والذي يتجلى كذلك في قتل الأنبياء ..

هؤلاء الذين قالوا:إن اللّه فقير ونحن أغنياء،والذين قتلوا الأنبياء ..هم الذين يزعمون أنهم لا يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأن اللّه عهد إليهم - بزعمهم - ألا يؤمنوا لرسول،حتى يأتيهم بقربان يقدمونه،فتقع المعجزة،وتهبط نار تأكله،على نحو ما كانت معجزة بعض أنبياء بني إسرائيل.وما دام محمد لم يقدم لهم هذه المعجزة فهم على عهد مع اللّه!!

هنا يجبههم القرآن بواقعهم التاريخي ..لقد قتلوا هؤلاء الأنبياء الذين جاءوهم بالخوارق التي طلبوها وجاءوهم بآيات اللّه بينات: « الَّذِينَ قالُوا:إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ،حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ.قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ،فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟» .

وهي مجابهة قوية،تكشف عن كذبهم والتوائهم وإصرارهم على الكفر،وتبجحهم بعد ذلك وافترائهم على اللّه!

وهنا يلتفت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مسليا مواسيا،مهونا عليه ما يلقاه منهم،وهو ما لقيه إخوانه الكرام من الرسل على توالي العصور: «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ،جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ» .فما هو أول رسول يتلقى بالتكذيب.والأجيال المتعاقبة - وبخاصة من بني إسرائيل - تلقوا بالتكذيب رسلا جاءوهم بالبينات والخوارق،وجاءوهم بالصحائف المتضمنة للتوجيهات الإلهية - وهي الزبر - وجاءوهم بالكتاب المنير كالتوراة والإنجيل ..فهذا هو طريق الرسل والرسالات ..وما فيه من عناء ومشقة.وهو وحده الطريق.

الدرس الثاني:185 - 186 حقيقة الموت والنجاة ومشقة الطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت