فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 4997

صفوفهم تحت لواء الإسلام،بعد ما كانوا فيه من فرقة وخصام،وهم يومئذ على شفا حفرة من النار أنقذهم منها اللّه بالإسلام.

ويأمرهم بأن يكونوا الأمة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،محافظة على تحقيق منهج اللّه،مع تحذيرهم الاستماع لدسائس أهل الكتاب فيهم،فيهلكوا بالفرقة كما تفرق هؤلاء فهلكوا في الدنيا والآخرة ..وتذكر الروايات أن هذا التحذير نزل بمناسبة فتنة معينة بين الأوس والخزرج قام بها اليهود.

ثم يعرّف اللّه المسلمين حقيقة مكانهم في هذه الأرض،وحقيقة دورهم في حياة البشر: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» ..فيدلهم بهذا على أصالة دورهم،وعلى سمة مجتمعهم ..

يلي ذلك التهوين من شأن عدوهم فهم لن يضروهم في دينهم،ولن يظهروا عليهم ظهورا تاما مستقرا.إنما هو الأذى في جهادهم وكفاحهم،ثم النصر ما استقاموا على منهجهم.وهؤلاء الأعداء قد ضرب اللّه عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من اللّه،بسبب ما اقترفوه من الآثام والمعصية وقتل الأنبياء بغير حق ..ويستثني من أهل الكتاب طائفة جنحت للحق،فآمنت،واتخذت منهج المسلمين منهجا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي في الخيرات .. «وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ» ..ويقرر مصير الذين كفروا فلم يجنحوا للإسلام فهم مأخوذون بكفرهم،لا تنفعهم أموال ينفقونها،ولا تغني عنهم أولاد،وعاقبتهم البوار.

وينتهي الدرس بتحذير الذين آمنوا من اتخاذ بطانة من دونهم،يودون لهم العنت،وتنفث أفواههم البغضاء،وما تخفي صدورهم أكبر،ويعضون عليهم الأنامل من الغيظ،ويفرحون لما ينزل بساحتهم من السوء ويسوؤهم الخير ينال المؤمنين ..ويعدهم اللّه بالكلاءة والحفظ من كيد هؤلاء الأعداء ما صبروا واتقوا «إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» ..

ويدل هذا التوجيه الطويل،المنوّع الإيحاءات،على ما كانت تعانيه الجماعة المسلمة حينذاك من كيد أهل الكتاب ودسهم في الصف المسلم وما كان يحدثه هذا الدس من بلبلة.كما أنه يشي بحاجة الجماعة إلى التوجيه القوي،كي يتم لها التميز الكامل،والمفاصلة الحاسمة،من كافة العلاقات التي كانت تربطها بالجاهلية وبأصدقاء الجاهلية! ثم يبقى هذا التوجيه يعمل في أجيال هذه الأمة،ويبقى كل جيل مطالبا بالحذر من أعداء الإسلام التقليديين.وهم هم تختلف وسائلهم،ولكنهم لا يختلفون!

الدرس الأول:93 - 94 تكذيب اليهود في دعاوى حول يعقوب

«كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ - إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ - قُلْ:فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت