فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 4997

ولا جزاف «كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ» .وكذلك يضع لهم القواعد التي يقيسون إليها أنفسهم وأعمالهم.فيعلمون المثل الذي ينتمون إليه ويقاسون عليه.ولا يحتارون في الوزن والقياس!

الدرس الثاني:4 - 6 من أحكام قتال الكفار وثوا ب الشهداء ?

ذلك الأصل الذي قررته الآية الأولى في السورة،يرتب عليه توجيه المؤمنين لقتال الكافرين.فهم على الحق الثابت الذي ينبغي أن يتقرر في الأرض،ويستعلي ويهيمن على أقدار الناس والحياة ليصل الناس بالحق وليقيم الحياة على أساسه.والذين كفروا على الباطل الذي ينبغي أن يبطل وتذهب آثاره من الحياة: «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ.حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ.فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً.حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» ..

واللقاء المقصود في الآية هنا هو اللقاء للحرب والقتال لا مجرد اللقاء.فحتى نزول هذه السورة كان المشركون في الجزيرة منهم المحارب ومنهم المعاهد ولم تكن بعد قد نزلت سورة «بَراءَةٌ» التي تنهي عهود المشركين المحددة الأجل إلى أجلها،والمطلقة الأجل إلى أربعة أشهر وتأمر بقتل المشركين بعد ذلك أنى وجدوا في أنحاء الجزيرة - قاعدة الإسلام - أو يسلموا.كي تخلص القاعدة للإسلام [1] .

وضرب الرقاب المأمور به عند اللقاء يجيء بعد عرض الإسلام عليهم وإبائهم له طبعا.وهو تصوير لعملية القتل بصورتها الحسية المباشرة،وبالحركة التي تمثلها،تمشيا مع جو السورة وظلالها.

« حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ» ..والإثخان شدة التقتيل،حتى تتحطم قوة العدو وتتهاوى،فلا تعود به قدرة على هجوم أو دفاع.وعندئذ - لا قبله - يؤسر من استأسر ويشد وثاقه.فأما والعدو ما يزال قويا فالإثخان والتقتيل يكون الهدف لتحطيم ذلك الخطر.

وعلى هذا لا يكون هناك اختلاف - كما رأى معظم المفسرين - بين مدلول هذه الآية،ومدلول آية الأنفال التي عاتب اللّه فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لاستكثارهم من الأسرى في غزوة بدر.والتقتيل كان أولى.وذلك حيث يقول تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ،تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ،وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» [2] ..

فالإثخان أولا لتحطيم قوة العدو وكسر شوكته وبعد ذلك يكون الأسر.والحكمة ظاهرة،لأن إزالة القوة المعتدية المعادية للإسلام هي الهدف الأول من القتال.وبخاصة حين كانت القوة العددية للأمة المسلمة قليلة محدودة.وكانت الكثرة للمشركين.وكان قتل محارب يساوي شيئا كبيرا في ميزان القوى

(1) - هذا الحكم لا يسري على المشركين خارج الجزيرة.فهؤلاء تقبل منهم الجزية إذا اختاروها. ( السيد رحمه الله )

(2) - تراجع في الظلال في سورة الأنفال جزء 10 ص 1527 - 1528. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت