..ولكن ثباته واطمئنانه يجعل له العقبى ويكفل له البقاء،لأنه من عند اللّه الذي جعل «الْحَقُّ» من أسمائه وهو الحي الباقي الذي لا يزول.
«إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا» ..ومن ورائه الشيطان،ومن ورائه السلطان.ولكن وعد اللّه أصدق،وسلطان اللّه أقوى.وما من مؤمن ذاق طعم الإيمان،إلا وذاق معه حلاوة الوعد،وصدق العهد.ومن أوفى بعهده من اللّه؟ ومن أصدق من اللّه حديثا؟
«وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» ..
وفي القرآن شفاء،وفي القرآن رحمة،لمن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان،فأشرقت وتفتحت لتلقي ما في القرآن من روح،وطمأنينة وأمان.
في القرآن شفاء من الوسوسة والقلق والحيرة.فهو يصل القلب باللّه،فيسكن ويطمئن ويستشعر الحماية والأمن ويرضى فيستروح الرضى من اللّه والرضى عن الحياة والقلق مرض،والحيرة نصب،والوسوسة داء.ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
وفي القرآن شفاء من الهوى والدنس والطمع والحسد ونزغات الشيطان ..وهي من آفات القلب تصيبه بالمرض والضعف والتعب،وتدفع به إلى التحطم والبلى والانهيار.ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
وفي القرآن شفاء من الاتجاهات المختلة في الشعور والتفكير.فهو يعصم العقل من الشطط،ويطلق له الحرية في مجالاته المثمرة،ويكفه عن إنفاق طاقته فيما لا يجدي،ويأخذه بمنهج سليم مضبوط،يجعل نشاطه منتجا ومأمونا.ويعصمه من الشطط والزلل.وكذلك هو في عالم الجسد ينفق طاقاته في اعتدال بلا كبت ولا شطط فيحفظه سليما معافى ويدخر طاقاته للإنتاج المثمر.ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
وفي القرآن شفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات،وتذهب بسلامتها وأمنها وطمأنينتها.فتعيش الجماعة في ظل نظامه الاجتماعي وعدالته الشاملة في سلامة وأمن وطمأنينة.ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
«وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا» ..فهم لا ينتفعون بما فيه من شفاء ورحمة.وهم في غيظ وقهر من استعلاء المؤمنين به،وهم في عنادهم وكبريائهم يشتطون في الظلم والفساد،وهم في الدنيا مغلوبون من أهل هذا القرآن،فهم خاسرون.وفي الآخرة معذبون بكفرهم به ولجاجهم في الطغيان،فهم خاسرون: «وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا» ..
الدرس الرابع:83 - 84 اختلاف موقف الناس من الضر والنفع
فأما حين يترك الإنسان بلا شفاء ولا رحمة.حين يترك لنزعاته واندفاعاته فهو في حال النعمة متبطر معرض لا يشكر ولا يذكر،وهو في حال الشدة يائس من رحمة اللّه،تظلم في وجهه فجاج الحياة: