فهرس الكتاب

الصفحة 3928 من 4997

مع استحباب العفو ابتغاء أجر اللّه وإصلاح النفس من الغيظ،وإصلاح الجماعة من الأحقاد.وهو استثناء من تلك القاعدة.والعفو لا يكون إلا مع المقدرة على جزاء السيئة بالسيئة.فهنا يكون للعفو وزنه ووقعه في إصلاح المعتدي والمسامح سواء.فالمعتدي حين يشعر بأن العفو جاء سماحة ولم يجئ ضعفا يخجل ويستحيي،ويحس بأن خصمه الذي عفا هو الأعلى.والقوي الذي يعفو تصفو نفسه وتعلو.فالعفو عندئذ خير لهذا وهذا.

ولا كذلك عند الضعف والعجز.وما يجوز أن يذكر العفو عند العجز.فليس له ثمة وجود.وهو شر يطمع المعتدي ويذل المعتدى عليه،وينشر في الأرض الفساد!

«إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» ..وهذا توكيد للقاعدة الأولى: «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» من ناحية.وإيحاء بالوقوف عند رد المساءة أو العفو عنها.وعدم تجاوز الحد في الاعتداء،من ناحية أخرى.

وتوكيد آخر أكثر تفصيلا: « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ،فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ.إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ،وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» ..

فالذي ينتصر بعد ظلمه،ويجزي السيئة بالسيئة،ولا يعتدي،ليس عليه من جناح.وهو يزاول حقه المشروع.فما لأحد عليه من سلطان.ولا يجوز أن يقف في طريقه أحد.إنما الذين يجب الوقوف في طريقهم هم الذين يظلمون الناس،ويبغون في الأرض بغير الحق.فإن الأرض لا تصلح وفيها ظالم لا يقف له الناس ليكفوه ويمنعوه من ظلمه وفيها باغ يجور ولا يجد من يقاومه ويقتص منه.واللّه يتوعد الظالم الباغي بالعذاب الأليم.ولكن على الناس كذلك أن يقفوا له ويأخذوا عليه الطريق.

ثم يعود إلى التوازن والاعتدال وضبط النفس والصبر والسماحة في الحالات الفردية،وعند المقدرة على الدفع كما هو مفهوم وحين يكون الصبر والسماحة استعلاء لا استخذاء وتجملا لا ذلا:

«وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» ..ومجموعة النصوص في هذه القضية تصور الاعتدال والتوازن بين الاتجاهين وتحرص على صيانة النفس من الحقد والغيظ،ومن الضعف والذل،ومن الجور والبغي.وتعلقها باللّه ورضاه في كل حال.وتجعل الصبر زاد الرحلة الأصيل.

ومجموعة صفات المؤمنين ترسم طابعا مميزا للجماعة التي تقود البشرية وترجو ما عند اللّه وهو خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ..

الدرس السابع:44 - 46 صورة لندم وخزي وعذاب الكفار في النار

وبعد تقرير صفة المؤمنين الذين يدخر اللّه لهم عنده ما هو خير وأبقى،يعرض في الصفحة المقابلة صورة الظالمين الضالين،وما ينتظرهم من ذل وخسران:« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ:هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ؟ وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ،يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ،وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا:إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت