فهرس الكتاب
موضوعات هذه السورة المكية هي موضوعات العقيدة الرئيسية:توحيد اللّه،والإيمان بالوحي،والاعتقاد بالبعث.وإلى جوارها تصحيح بعض القيم الأساسية المتعلقة بموضوعات العقيدة الرئيسية.وبيان أن الإيمان والعمل الصالح - لا الأموال ولا الأولاد - هما قوام الحكم والجزاء عند اللّه.وأنه ما من قوة تعصم من بطش اللّه وما من شفاعة عنده إلا بإذنه.
والتركيز الأكبر في السورة على قضية البعث والجزاء وعلى إحاطة علم اللّه وشموله ودقته ولطفه.وتتكرر الإشارة في السورة إلى هاتين القضيتين المترابطتين بطرق منوعة،وأساليب شتى وتظلل جو السورة كله من البدء إلى النهاية.
فعن قضية البعث يقول: «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا:لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ.قُلْ:بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ» ..
وعن قضية الجزاء يقول: «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ،أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ» ..
وفي موضع آخر قريب في سياق السورة: «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ؟ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ؟ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ» .
ويورد عدة مشاهد للقيامة،وما فيها من تأنيب للمكذبين بها،ومن صور العذاب الذي كانوا يكذبون به،أو يشكون في وقوعه كهذا المشهد: «وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ.يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا:لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا:أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ؟ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ.وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا:بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا.وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ،وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا.هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ؟» ..
وتتكرر هذه المشاهد وتتوزع في السورة وتختم بها كذلك: «وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ.وَقالُوا:آمَنَّا بِهِ.وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؟ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ.إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ» .
وعن قضية العلم الإلهي الشامل يرد في مطلع السورة: «يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها،وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها» ..