فهرس الكتاب

الصفحة 3092 من 4997

إذ يفقد القاعدة الثابتة التي يطمئن إليها.قاعدة التوحيد.ويفقد المستقر الآمن الذي يثوب إليه فتتخطفه الأهواء تخطف الجوارح،وتتقاذفه الأوهام تقاذف الرياح.وهو لا يمسك بالعروة الوثقى،ولا يستقر على القاعدة الثابتة،التي تربطه بهذا الوجود الذي يعيش فيه.

ثم يعود السياق من تعظيم حرمات اللّه باتقائها والتحرج من المساس بها ..إلى تعظيم شعائر اللّه - وهي ذبائح الحج - باستسمانها وغلاء أثمانها: « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى،ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [1] .

ويربط بين الهدي الذي ينحره الحاج وتقوى القلوب إذ أن التقوى هي الغاية من مناسك الحج وشعائره.

وهذه المناسك والشعائر إن هي إلا رموز تعبيرية عن التوجه إلى رب البيت وطاعته.وقد تحمل في طياتها ذكريات قديمة من عهد إبراهيم - عليه السلام - وما تلاه.وهي ذكريات الطاعة والإنابة،والتوجه إلى اللّه منذ نشأة هذه الأمة المسلمة.فهي والدعاء والصلاة سواء.

وهذه الأنعام التي تتخذ هديا ينحر في نهاية أيام الإحرام يجوز لصاحبها الانتفاع بها.إن كان في حاجة إليها يركبها،أو في حاجة إلى ألبانها يشربها،حتى تبلغ محلها - أي مكان حلها - وهو البيت العتيق.ثم تنحر هناك ليأكل منها.ويطعم البائس الفقير.

«وقد كان المسلمون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يغالون في الهدي،يختارونه سمينا غالي الثمن،يعلنون بها عن تعظيمهم لشعائر اللّه،مدفوعين بتقوى اللّه.روي عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ نَجِيبًا فَأُعْطِىَ بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأُعْطِيتُ بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ فَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِى بِثَمَنِهَا بُدْنًا أَوْ قَالَ بَدَنَةً الشَّكُّ مِنِّى قَالَ:« لاَ انْحَرْهَا إِيَّاهَا » [2] .

والناقة النجيب التي جاءت هدية لعمر - رضي اللّه عنه - وقوّمت بثلاث مائة دينار لم يكن عمر - رضي اللّه عنه - يريد أن يضنّ بقيمتها،بل كان يريد أن يبيعها فيشتري بها نوقا أو بقرا للذبح.فشاء رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يضحي بالنجيب ذاتها لنفاستها وعظم قيمتها،ولا يستبدل بها نوقا كثيرة،قد تعطي لحما أكثر،ولكنها من ناحية القيمة الشعورية أقل.والقيمة الشعورية مقصودة «فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» .

(1) - البدن جمع بدنة وهي الناقة أو البقرة وتجزىء في الحج عن ثمانية من الناس.

(2) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد [5 /241] (10543) فيه جهالة

البُخْتِية:الأنثى من الجِمال البُخْت، والذكر بُخْتِيٌّ، وهي جِمال طِوَال الأعناق =البُدْن والبَدَنَة:تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدَنةً لِعِظَمِها وسِمْنَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت