فهرس الكتاب
ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (22) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)
«الم.غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ،وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ.فِي بِضْعِ سِنِينَ.لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ،يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ،وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.وَعْدَ اللَّهِ،لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ.وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا،وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» ..
«بدأت السورة بالأحرف المقطعة:«ألف.لام.ميم» التي اخترنا في تفسيرها أنها للتنبيه إلى أن هذا القرآن - ومنه هذه السورة - مصوغ من مثل هذه الأحرف،التي يعرفها العرب وهو مع هذا معجز لهم،لا يملكون صياغة مثله،والأحرف بين أيديهم،ومنها لغتهم.
ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين.وقد روى ابن جرير عن عبد الله قال:كانت فارس ظاهرة على الروم،وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم،وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب،وهم أقرب إلى دينهم،فلما نزلت ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ ) إلى (فِي بِضْعِ سِنِينَ) قالوا:يا أبا بكر،إن صاحبك يقول:إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين،قال:صدق.قالوا:هل لك أن نقامرك [1] ؟ فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين،فمضت السبع ولم يكن شيء،ففرح المشركون بذلك،وشقّ على المسلمين،فذكروا ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -:فقال:"مَا بضْعُ سِنينَ عنْدَكُمْ؟"قالوا:دون العشر.قال:"اذْهَبْ،فزَايِدْهُمْ وازْدَدْ سَنَتَيْن"قال:فما مضت السنتان
(1) - أي نراهنك.وجاء في خبر آخر أن ذلك كان قبل تحريم الرهان بوصفه من الميسر. ( السيد رحمه الله )