فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 4997

إلى دعوتهم.فغير المعصومين في حاجة إلى الحذر الشديد من هذه الناحية،والتحرج البالغ،خيفة أن يدخل عليهم الشيطان من ثغرة الرغبة في نصرة الدعوة والحرص على ما يسمونه «مصلحة الدعوة» ..إن كلمة «مصلحة الدعوة» يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات،لأنها مزلة،ومدخل للشيطان يأتيهم منه،حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص! ولقد تتحول «مصلحة الدعوة» إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل! ..إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها ويتحروا هذا النهج دون التفات إلى ما يعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطرا على الدعوة وأصحابها! فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب،سواء كان هذا الانحراف كثيرا أو قليلا.واللّه أعرف منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلفين.إنما هم مكلفون بأمر واحد.ألا ينحرفوا عن المنهج،وألا يحيدوا عن الطريق ..

الدرس الرابع:55 - 58 شك الكفار بالحق وعذابهم في الآخرة مقابل نعيم المتقين

ويعقب السياق على تلك الآيات وما فيها من صيانة لدعوة اللّه من كيد الشيطان بأن الذين يكفرون بها مدحورون ينتظرهم العذاب المهين: «وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ.الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ.فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ،وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ» .

ذلك شأن الذين كفروا مع القرآن كله،يذكره السياق بعد بيان موقفهم مما يلقي الشيطان في أمنيات الأنبياء والرسل،لما بين الشأنين من تشابه واتصال.فهم لا يزالون في ريبة من القرآن وشك.منشأ هذه الريبة أن قلوبهم لم تخالطها بشاشته فتدرك ما فيه من حقيقة وصدق.ويظل هذا حالهم «حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ» بعد قيام الساعة.ووصف هذا اليوم بالعقيم وصف يلقي ظلا خاصا.فهو يوم لا يعقب ..إنه اليوم الأخير ..

في هذا اليوم الملك للّه وحده.فلا ملك لأحد،حتى الملك الظاهري الذي كان يظنه الناس في الأرض ملكا.والحكم يومئذ للّه وحده،وهو يقضي لكل فريق بجزائه المقسوم: «فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ» .. «وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ» ..جزاء الكيد لدين اللّه،وجزاء التكذيب بآياته البينات.وجزاء الاستكبار عن الطاعة للّه والتسليم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت