فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 4997

بالمنكر،ولاستخدام النفوذ والسلطان في التضليل والإغواء:وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا:بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ،إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا» ..

ثم يدرك هؤلاء وهؤلاء أن هذا الحوار البائس لا ينفع هؤلاء ولا هؤلاء،ولا ينجي المستكبرين ولا المستضعفين.فلكل جريمته وإثمه.المستكبرون عليهم وزرهم،وعليهم تبعة إضلال الآخرين وإغوائهم.والمستضعفون عليهم وزرهم،فهم مسؤولون عن اتباعهم للطغاة،لا يعفيهم أنهم كانوا مستضعفين.لقد كرمهم اللّه بالإدراك والحرية،فعطلوا الإدراك وباعوا الحرية ورضوا لأنفسهم أن يكونوا ذيولا وقبلوا لأنفسهم أن يكونوا مستذلين.فاستحقوا العذاب جميعا وأصابهم الكمد والحسرة وهم يرون العذاب حاضرا لهم مهيأ: «وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ» ..

وهي حالة الكمد الذي يدفن الكلمات في الصدور،فلا تفوه بها الألسنة،ولا تتحرك بها الشفاه.

ثم أخذهم العذاب المهين الغليظ الشديد: «وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا» ..

ثم يلتفت السياق يحدث عنهم وهم مسحوبون في الأغلال،مهملا خطابهم إلى خطاب المتفرجين! «هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ؟» ..

ويسدل الستار على المستكبرين والمستضعفين من الظالمين.وكلاهما ظالم.هذا ظالم بتجبره وطغيانه وبغيه وتضليله.وهذا ظالم بتنازله عن كرامة الإنسان،وإدراك الإنسان،وحرية الإنسان،وخنوعه وخضوعه للبغي والطغيان ..وكلهم في العذاب سواء.لا يجزون إلا ما كانوا يعملون ..

الدرس الثالث:34 - 36 القيم الزائفة والباقية عند الله

يسدل الستار وقد شهد الظالمون أنفسهم في ذلك المشهد الحي الشاخص.شهدوا أنفسهم هناك وهم بعد أحياء في الأرض.وشهدهم غيرهم كأنما يرونهم.وفي الوقت متسع لتلا في ذلك الموقف لمن يشاء! ذلك الذي قاله المترفون من كبراء قريش قاله قبلهم كل مترف أمام كل رسالة: « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها:إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ» ..فهي قصة معادة،وموقف مكرور،على مدار الدهور.وهو الترف يغلظ القلوب،ويفقدها الحساسية ويفسد الفطرة ويغشيها فلا ترى دلائل الهداية فتستكبر على الهدى وتصر على الباطل،ولا تتفتح للنور.

والمترفون تخدعهم القيم الزائفة والنعيم الزائل،ويغرهم ما هم فيه من ثراء وقوة،فيحسبونه مانعهم من عذاب اللّه،ويخالون أنه آية الرضى عنهم،أو أنهم في مكان أعلى من الحساب والجزاء: «وَقالُوا:نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا،وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ» ..

والقرآن يضع لهم ميزان القيم كما هي عند اللّه ويبين لهم أن بسط الرزق وقبضه،ليست له علاقة بالقيم الثابتة الأصيلة ولا يدل على رضى ولا غضب من اللّه ولا يمنع بذاته عذابا ولا يدفع إلى عذاب.إنما هو أمر منفصل عن الحساب والجزاء،وعن الرضى والغضب،يتبع قانونا آخر من سنن اللّه: «قُلْ:إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ.وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت