فهرس الكتاب

الصفحة 4327 من 4997

معلوم في علم اللّه المكنون ..حين يستقر هذا في تصوره وشعوره،فإنه يحس بالراحة والطمأنينة لمواقع القدر كلها على السواء.فلا يأسى على فائت أسى يضعضعه ويزلزله،ولا يفرح بحاصل فرحا يستخفه ويذهله.ولكن يمضي مع قدر اللّه في طواعية وفي رضى.رضى العارف المدرك أن ما هو كائن هو الذي ينبغي أن يكون!

وهذه درجة قد لا يستطيعها إلا القليلون.فأما سائر المؤمنين فالمطلوب منهم ألا يخرجهم الألم للضراء،ولا الفرح بالسراء عن دائرة التوجه إلى اللّه،وذكره بهذه وبتلك،والاعتدال في الفرح والحزن.قال عكرمة - رضي اللّه عنه - «ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن،ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا» ..وهذا هو اعتدال الإسلام الميسر للأسوياء ..

«وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ» ..ووجه الصلة بين الحقيقة السابقة وبين الاختيال والفخر،ثم بين هذا وذلك وبين البخل والأمر بالبخل،هو أن من يشعر بأن كل ما يصيبه هو من أمر اللّه،لا يختال ولا يفخر بما يعطاه.ولا يبخل ولا يأمر بالبخل في عطاء.فأما الذي لا يشعر بتلك الحقيقة فيحسب أن ما يؤتاه من مال وقوة وجاه هو من كسبه فيفخر ويختال به ثم يبخل كذلك ببذل شيء منه،ويحث غيره على البخل ليحقق مبدأه ومنهجه! «وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» ..فمن ينفق فإنما ينفق لنفسه،ومن يستجب فإنما يستجيب لمصلحته.واللّه هو الغني فما به من حاجة إلى العباد المحاويج.واللّه هو الحميد بذاته فما يناله شيء من حمد الحامدين!

الدرس الخامس:25 - 27 خلاصة تاريخ الرسل والرسالات

وفي النهاية يجيء المقطع الأخير في السورة،يعرض باختصار خط سير الرسالة،وتاريخ هذه العقيدة،من لدن نوح وإبراهيم مقررا حقيقتها وغايتها في دنيا الناس ملما بحال أهل الكتاب وأتباع عيسى - عليه السلام - بصفة خاصة: «لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ،وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ،وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ،وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ.إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا وَإِبْراهِيمَ،وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ،فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ.ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا،وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ،وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ،وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً،وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ،إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ،فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها،فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ،وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ» ..

فالرسالة واحدة في جوهرها،جاء بها الرسل ومعهم البينات عليها،ومعظمهم جاء بالمعجزات الخوارق.وبعضهم أنزل عليه كتاب.والنص يقول: «وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ» بوصفهم وحدة،وبوصف الكتاب وحدة كذلك،إشارة إلى وحدة الرسالة في جوهرها.

« وَالْمِيزانَ» ..مع الكتاب.فكل الرسالات جاءت لتقر في الأرض وفي حياة الناس ميزانا ثابتا ترجع إليه البشرية،لتقويم الأعمال والأحداث والأشياء والرجال وتقيم عليه حياتها في مأمن من اضطراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت