فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 4997

ليست مقطوعة من شجرة! إنها فرع منبثق من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء،وحلقة في موكب جليل موصول،موصولة أسبابه باللّه وهداه .. إن المؤمن الفرد،في أي أرض وفي أي جيل،قوي قوي،وكبير كبير،إنه من تلك الشجرة المتينة السامقة الضاربة الجذور في أعماق الفطرة البشرية وفي أعماق التاريخ الإنساني،وعضو من ذلك الموكب الكريم الموصول باللّه وهداه منذ أقدم العصور. « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ. قُلْ:لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ» ..وهو التقرير الثالث .. فهؤلاء الرهط الكرام الذين يقودون موكب الإيمان،هم الذين هداهم اللّه. وهداهم الذي جاءهم من اللّه فيه القدوة لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن به. فهذا الهدى وحده هو الذي يسير عليه. وهذا الهدى وحده هو الذي يحتكم إليه،وهذا الهدى وحده هو الذي يدعو إليه ويبشر به .. قائلا لمن يدعوهم: «لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا» .. «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ» .. للعالمين .. لا يختص به قوم ولا جنس ولا قريب ولا بعيد .. إنه هدى اللّه لتذكير البشر كافة. ومن ثم فلا أجر عليه يتقاضاه. وإنما أجره على اللّه!

الدرس الرابع:91 - 92 الرد على منكري النبوات وإثبات الرسالة الإسلامية

ثم يمضي السياق يندد بمنكري النبوات والرسالات،ويصمهم بأنهم لا يقدرون اللّه قدره،ولا يعرفون حكمة اللّه ورحمته وعدله. ويقرر أن الرسالة الأخيرة إنما تجري على سنة الرسالات قبلها وأن الكتاب الأخير مصدق لما بين يديه من الكتب .. مما يتفق مع ظل الموكب الذي سبق عرضه ويتناسق: «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا:ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيء. قُلْ:مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ - تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيرًا - وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ؟ قُلِ:اللَّهُ. ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ. وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ،وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها،وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ،وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» ..

لقد كان المشركون في معرض العناد واللجاج يقولون:إن اللّه لم يرسل رسولا من البشر ولم ينزل كتابا يوحي به إلى بشر. بينما كان إلى جوارهم في الجزيرة أهل الكتاب من اليهود ولم يكونوا ينكرون عليهم أنهم أهل كتاب،ولا أن اللّه أنزل التوراة على موسى - عليه السّلام - إنما هم كانوا يقولون ذلك القول في زحمة العناد واللجاج،ليكذبوا برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لذلك يواجههم القرآن الكريم بالتنديد بقولتهم:ما أنزل اللّه على بشر من شيء كما يواجههم بالكتاب الذي جاء به موسى من قبل: «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا:ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيء»

وهذا القول الذي كان يقوله مشركو مكة في جاهليتهم،يقوله أمثالهم في كل زمان ومنهم الذين يقولونه الآن ممن يزعمون أن الأديان من صنع البشر وأنها تطورت وترقت بتطور البشر وترقيهم. لا يفرقون في هذا بين ديانات هي من تصورات البشر أنفسهم،كالوثنيات كلها قديما وحديثا،ترتقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت