فهرس الكتاب

الصفحة 3644 من 4997

للمشركين:إن أحدنا لا بد أن يكون على هدى،والآخر لا بد أن يكون على ضلال.ثم يدع تحديد المهتدي منهما والضال.ليثير التدبر والتفكر في هدوء لا تغشى عليه العزة بالإثم،والرغبة في الجدال والمحال! فإنما هو هاد ومعلم،يبتغي هداهم وإرشادهم لا إذلالهم وإفحامهم،لمجرد الإذلال والإفحام! الجدل على هذا النحو المهذب الموحي أقرب إلى لمس قلوب المستكبرين المعاندين المتطاولين بالجاه والمقام،المستكبرين على الإذعان والاستسلام،وأجدر بأن يثير التدبر الهادئ والاقتناع العميق.وهو نموذج من أدب الجدل ينبغي تدبره من الدعاة ..

الدرس الثالث:25 كل إنسان مسؤول عن عمله

ومنه كذلك الإيقاع الثالث،الذي يقف كل قلب أمام عمله وتبعته،في أدب كذلك وقصد وإنصاف: «قُلْ:لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا،وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..

ولعل هذا كان ردا على اتهام المشركين بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه هم المخطئون الجارمون! وقد كانوا يسمونهم: «الصابئين» أي المرتدين عن دين الآباء والأجداد.وذلك كما يقع من أهل الباطل أن يتهموا أهل الحق بالضلال! في تبجح وفي غير ما استحياء! «قُلْ:لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا،وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..فلكل عمله.ولكل تبعته ولكل جزاؤه ..وعلى كل أن يتدبر موقفه،ويرى إن كان يقوده إلى فلاح أو إلى بوار.وبهذه اللمسة يوقظهم إلى التأمل والتدبر والتفكر.وهذه هي الخطوة الأولى في رؤية وجه الحق.ثم في الاقتناع.

الدرس الرابع:26 الله يفتح ويفصل بين عباده

ثم الإيقاع الرابع: «قُلْ:يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا،ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ،وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ» ..

ففي أول الأمر يجمع اللّه بين أهل الحق وأهل الباطل،ليلتقي الحق بالباطل وجها لوجه،وليدعو أهل الحق إلى حقهم،ويعالج الدعاة دعوتهم.وفي أول الأمر تختلط الأمور وتتشابك،ويصطرع الحق والباطل وقد تقوم الشبهات أمام البراهين وقد يغشى الباطل على الحق ..ولكن ذلك كله إلى حين ..ثم يفصل اللّه بين الفريقين بالحق،ويحكم بينهم حكمه الفاصل المميز الحاسم الأخير .. «وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ» ..الذي يفصل ويحكم عن علم وعن معرفة بين المحقين والمبطلين ..

وهذا هو الاطمئنان إلى حكم اللّه وفصله.فاللّه لا بد حاكم وفاصل ومبين عن وجه الحق.وهو لا يترك الأمور مختلطة إلا إلى حين.ولا يجمع بين المحقين والمبطلين إلا ريثما يقوم الحق بدعوته،ويبذل طاقته،ويجرب تجربته ثم يمضي اللّه أمره ويفصل بفصله.واللّه سبحانه هو الذي يعلم ويقدر متى يقول كلمة الفصل.فليس لأحد أن يحدد موعدها،ولا أن يستعجلها.

فاللّه هو الذي يجمع وهو الذي يفتح. «وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ» ..

الدرس الخامس:27 نفي الشريك عن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت