فهرس الكتاب

الصفحة 3308 من 4997

الوحدة الخامسة:[سورة الشعراء(26):الآيات 123 إلى 140]

{ كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (136) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) }

وقوم هود كانوا يسكنون الأحقاف،وهي جبال رملية قرب حضرموت من ناحية اليمن.وقد جاءوا بعد قوم نوح،وكانوا ممن زاغت قلوبهم بعد فترة من الطوفان الذي طهر وجه الأرض من العصاة.

وقد وردت هذه القصة في الأعراف مفصلة وفي هود،كما وردت في سورة «المؤمنون» بدون ذكر اسم هود وعاد.وهي تعرض هنا مختصرة بين طرفيها:طرف دعوة هود لقومه،وطرف العاقبة التي انتهى إليها المكذبون منهم.وتبدأ كما بدأت قصة قوم نوح: «كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ.إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ:أَلا تَتَّقُونَ؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ.فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ.وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ،إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ» ..

فهي الكلمة الواحدة يقولها كل رسول:دعوة إلى تقوى اللّه وطاعة رسوله.وإعلان للزهد فيما لدى القوم من عرض الحياة،وترفع عن قيم الأرض الزائلة،وتطلع إلى ما عند اللّه من أجر كريم.

ثم يزيد ما هو خاص بحال القوم وتصرفاتهم،فينكر عليهم الترف في البنيان لمجرد التباهي بالمقدرة،والإعلان عن الثراء،والتكاثر والاستطالة في البناء كما ينكر غرورهم بما يقدرون عليه من أمر هذه الدنيا،وما يسخرونه فيها من القوى،وغفلتهم عن تقوى اللّه ورقابته: «أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ،وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ؟» ..والريع المرتفع من الأرض.والظاهر أنهم كانوا يبنون فوق المرتفعات بنيانا يبدو للناظر من بعد كأنه علامة.وأن القصد من ذلك كان هو التفاخر والتطاول بالمقدرة والمهارة.ومن ثم سماه عبثا.ولو كان لهداية المارة،ومعرفة الاتجاه ما قال لهم: «تعبثون» ..فهو توجيه إلى أن ينفق الجهد،وتنفق البراعة،وينفق المال فيما هو ضروري ونافع،لا في الترف والزينة ومجرد إظهار البراعة والمهارة.ويبدو كذلك من قوله: «وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ» أن عادا كانت قد بلغت من الحضارة الصناعية مبلغا يذكر حتى لتتخذ المصانع لنحت الجبال وبناء القصور،وتشييد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت