«قالَ:رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ.فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا،وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» .
وربه يعلم أن قومه كذبوه.ولكنه البث والشكوى إلى الناصر المعين،وطلب النصفة،ورد الأمر إلى صاحب الأمر: «فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا» يضع الحد الأخير للبغي والتكذيب: «وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ..واستجاب اللّه لنبيه الذي يتهدده الطغيان بالرجم،لأنه يدعو الناس إلى تقوى اللّه،وطاعة رسوله،لا يطلب على ذلك أجرا،ولا يبتغي جاها ولا مالا: «فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ.ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ» ..هكذا في إجمال سريع.يصور النهاية الأخيرة للمعركة بين الإيمان والطغيان في فجر البشرية.ويقرر مصير كل معركة تالية في تاريخ البشرية الطويل.
ثم يجيء التعقيب المكرور في السورة عقب كل آية من آيات اللّه العزيز الرحيم: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً.وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» ..