فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 4997

يغن كفار قريش.فراحوا يطلبون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - خوارق مادية ساذجة كتفجير الينابيع في الأرض،أو أن يكون له بيت من زخرف كما تعنتوا فطلبوا ما ليس من خصائص البشر كأن يرقى الرسول في السماء أمامهم ويأتي إليهم بكتاب مادي يقرأونه،أو يرسل عليهم قطعا من السماء تهلكهم.وزادوا عنتا وكفرا فطلبوا أن يأتيهم باللّه والملائكة قبيلا! وهنا يعرض السياق مشهدا من مشاهد القيامة يصور فيه عاقبتهم التي تنتظرهم جزاء هذا العنت،وجزاء تكذيبهم بالآخرة،واستنكارهم البعث وقد صاروا عظاما ورفاتا.ويسخر من اقتراحاتهم المتعنتة،وهم لو كانوا خزنة رحمة اللّه،لأدركهم الشح البشري فأمسكوا خشية نفاد الخزائن التي لا تنفد! وهم مع ذلك لا يقفون عند حد فيما يطلبون ويقترحون! وبمناسبة طلبهم الخوارق يذكرهم بالخوارق التي جاء بها موسى فكذب بها فرعون وقومه فأهلكهم اللّه حسب سنته في إهلاك المكذبين.

فأما هذا القرآن فهو المعجزة الباقية الحقة.وقد جاء متفرقا حسب حاجة الأمة التي جاء لتربيتها وإعدادها.

والذين أوتوا العلم من قبله من مؤمني الأمم السابقة يدركون ما فيه من حق ويذعنون له ويخشعون،ويؤمنون به ويسلمون.

وتنتهي السورة بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة اللّه وحده،وإلى تسبيحه وحمده،كما بدأت بالتسبيح والتنزيه ..

الدرس الأول:73 - 77 تثبيت الله لرسوله أمام محاولات الكفار

«وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ.وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا.وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا.إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ،ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا.وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها،وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا.سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا» ..

يعدد السياق محاولات المشركين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأولها محاولة فتنته عما أوحى اللّه إليه،ليفتري عليه غيره،وهو الصادق الأمين.

لقد حاولوا هذه المحاولة في صور شتى ..منها مساومتهم له أن يعبدوا إلهه في مقابل أن يترك التنديد بآلهتهم وما كان عليه آباؤهم.ومنها مساومة بعضهم له أن يجعل أرضهم حراما كالبيت العتيق الذي حرمه اللّه.ومنها طلب بعض الكبراء أن يجعل لهم مجلسا غير مجلس الفقراء ..

والنص يشير إلى هذه المحاولات ولا يفصلها،ليذكر فضل اللّه على الرسول في تثبيته على الحق،وعصمته من الفتنة،ولو تخلى عنه تثبيت اللّه وعصمته لركن إليهم فاتخذوه خليلا.وللقي عاقبة الركون إلى فتنة المشركين،وهي مضاعفة العذاب في الحياة والممات،دون أن يجد له نصيرا منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت