فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 4997

ثم يتابع السياق التحذير ولمس القلوب خطوة أخرى كذلك باستحضار اليوم المرهوب الذي لا يند فيه عمل ولا نية والذي تواجه فيه كل نفس برصيدها كله: « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا،وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا» ..

وهي مواجهة تأخذ المسالك على القلب البشري،وتحاصره برصيده من الخير والسوء.وتصور له نفسه وهو يواجه هذا الرصيد،ويود - ولكن لات حين مودة! - لو أن بينه وبين السوء الذي عمله أمدا بعيدا.أو أن بينه وبين هذا اليوم كله أمدا بعيدا.بينما هو في مواجهته،آخذ بخناقة،ولات حين خلاص،ولات حين فرار! ثم يتابع السياق الحملة على القلب البشري،فيكرر تحذير اللّه للناس من نفسه - سبحانه: «وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ» ..ويذكرهم رحمته في هذا التحذير والفرصة متاحة قبل فوات الأوان: «وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ» ..ومن رأفته هذا التحذير وهذا التذكير.وهو دليل على إرادته الخير والرحمة بالعباد ..

وتشي هذه الحملة الضخمة المنوعة الإيماءات والإيحاءات والأساليب والإشارات،بما كان واقعا في حياة الجماعة المسلمة من خطورة تميع العلاقات بين أفراد من المعسكر المسلم وأقربائهم وأصدقائهم وعملائهم في مكة مع المشركين وفي المدينة مع اليهود.تحت دوافع القرابة أو التجارة ..على حين يريد الإسلام أن يقيم أساس المجتمع المسلم الجديد على قاعدة العقيدة وحدها،وعلى قاعدة المنهج المنبثق من هذه العقيدة ..الأمر الذي لا يسمح الإسلام فيه بالتميع والأرجحة إطلاقا ..

كذلك يشي بحاجة القلب البشري في كل حين إلى الجهد الناصب للتخلص من هذه الأوهاق،والتحرر من تلك القيود،والفرار إلى اللّه والارتباط بمنهجه دون سواه.

والإسلام لا يمنع أن يعامل المسلم بالحسنى من لا يحاربه في دينه،ولو كان على غير دينه ..ولكن الولاء شيء آخر غير المعاملة بالحسنى.الولاء ارتباط وتناصر وتواد.وهذا لا يكون - في قلب يؤمن باللّه حقا - إلا للمؤمنين الذين يرتبطون معه في اللّه ويخضعون معه لمنهجه في الحياة ويتحاكمون إلى كتابه في طاعة واتباع واستسلام.

الدرس الثامن:31 - 32 الفرق بين الإيمان والكفر حب الله وطاعة الرسول

وأخيرا يجيء ختام هذا الدرس قويا حازما،حاسما في القضية التي يعالجها،والتي تمثل أكبر الخطوط العريضة الأساسية في السورة.يجيء ليقرر في كلمات قصيرة حقيقة الإيمان،وحقيقة الدين.ويفرق تفريقا حاسما بين الإيمان والكفر في جلاء لا يحتمل الشبهات: «قُلْ:إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.قُلْ:أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ:فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت