فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 4997

ولقد دعا إلياس قومه إلى التوحيد،مستنكرا عبادتهم لبعل،وتركهم «أحسن الخالقين» ربهم ورب آبائهم الأولين.كما استنكر إبراهيم عبادة أبيه وقومه للأصنام.وكما استنكر كل رسول عبادة قومه الوثنيين.وكانت العاقبة هي التكذيب.واللّه سبحانه يقسم ويؤكد أنهم سيحضرون مكرهين ليلقوا جزاء المكذبين.إلا من آمن منهم واستخلصه اللّه من عباده فيهم.

وتختم اللمحة القصيرة عن إلياس تلك الخاتمة المكررة المقصودة في السورة،لتكريم رسل اللّه بالسلام عليهم من قبله.ولبيان جزاء المحسنين.وقيمة إيمان المؤمنين.

وسيرة إلياس ترد هنا لأول مرة في مثل تلك اللمحة القصيرة.ونقف لنلم بالناحية الفنية في الآية: «سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ» فقد روعيت الفاصلة وإيقاعها الموسيقي في إرجاع اسم إلياس بصيغة «إِلْ ياسِينَ» على طريقة القرآن في ملاحظة تناسق الإيقاع في التعبير [1] .

الدرس السادس:133 - 138 إشارة إلى قصة لوط

ثم تأتي لمحة عن قصة لوط.التي ترد في المواضع الأخرى تالية لقصة إبراهيم: «وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ.إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ.ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ.وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ.وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟» ..

وهي أشبه باللمحة التي جاءت عن قصة نوح.فهي تشير إلى رسالة لوط ونجاته مع أهله إلا امرأته.وتدمير المكذبين الضالين.وتنتهي بلمسة لقلوب العرب الذين يمرون على دار قوم لوط في الصباح والمساء ولا تستيقظ قلوبهم ولا تستمع لحديث الديار الخاوية.ولا تخاف عاقبة كعاقبتها الحزينة!

الدرس السابع:139 - 148 إشارة إلى قصة يونس

وتختم هذه اللمحات بلمحة عن يونس صاحب الحوت: «وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ.فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ.فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ.فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ.لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ.وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ.وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ.فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ» ..

ولا يذكر القرآن أين كان قوم يونس.ولكن المفهوم أنهم كانوا في بقعة قريبة من البحر.وتذكر الروايات أن يونس ضاق صدرا بتكذيب قومه.فأنذرهم بعذاب قريب.وغادرهم مغضبا آبقا.فقاده الغضب إلى شاطئ البحر حيث ركب سفينة مشحونة.وفي وسط اللجة ناوأتها الرياح والأمواج.وكان هذا إيذانا عند القوم بأن من بين الركاب راكبا مغضوبا عليه لأنه ارتكب خطيئة.وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق.فاقترعوا على من يلقونه من السفينة.فخرج سهم يونس - وكان

(1) - يراجع فصل التناسق الفني في كتاب: «التصوير الفني في القرآن» فقرة الإيقاع الموسيقي «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت