فهرس الكتاب
معروفا عندهم بالصلاح.ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقوه في البحر.أو ألقى هو نفسه.فالتقمه الحوت وهو «مُلِيمٌ» أي مستحق للوم،لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله اللّه بها،وترك قومه مغاضبا قبل أن يأذن اللّه له.وعند ما أحس بالضيق في بطن الحوت سبح اللّه واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين.وقال: «لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» .فسمع اللّه دعاءه واستجاب له.فلفظه الحوت. « فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» .
وقد خرج من بطن الحوت سقيما عاريا على الشاطئ. «وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ» .وهو القرع.يظلله بورقه العريض ويمنع عنه الذباب الذي يقال إنه لا يقرب هذه الشجرة.وكان هذا من تدبير اللّه ولطفه.فلما استكمل عافيته رده اللّه إلى قومه الذين تركهم مغاضبا.وكانوا قد خافوا ما أنذرهم به من العذاب بعد خروجه،فآمنوا،واستغفروا،وطلبوا العفو من اللّه فسمع لهم ولم ينزل بهم عذاب المكذبين: «فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ» وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون.وقد آمنوا أجمعين [1] .
وهذه اللمحة بسياقها هنا تبين عاقبة الذين آمنوا،بجانب ما تبينه القصص السابقة من عاقبة الذين لا يؤمنون.فيختار قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - إحدى العاقبتين كما يشاءون!!
وكذلك ينتهي هذا الشوط من السورة بعد تلك الجولة الواسعة على مدار التاريخ من لدن نوح،مع المنذرين:المؤمنين منهم وغير المؤمنين ..
(1) - تراجع القصة في سورة الأنبياء الجزء السابع عشر. ( السيد رحمه الله )