كله،والفضل كله محل للإنفاق بهذا النص الواضح عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (177) سورة البقرة . [1] ..حق قد يؤديه صاحبه ابتغاء مرضاة اللّه - وهذا هو الأكمل والأجمل - فإن لم يفعل واحتاجت إليه الدولة المسلمة التي تنفذ شريعة اللّه،أخذته فأنفقته فيما يصلح الجماعة المسلمة.كي لا يضيع في الترف المفسد.أو يقبض عن التعامل ويخزن ويعطل."
«كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ» ..
فهذا البيان لاستجاشة التفكر والتدبر في أمر الدنيا والآخرة.فالتفكر في الدنيا وحدها لا يعطي العقل البشري ولا القلب الإنساني صورة كاملة عن حقيقة الوجود الإنساني.وحقيقة الحياة وتكاليفها وارتباطاتها.
ولا ينشئ تصورا صحيحا للأوضاع والقيم والموازين.فالدنيا شطر الحياة الأدنى والأقصر.وبناء الشعور والسلوك على حساب الشطر القصير لا ينتهي أبدا إلى تصور صحيح ولا إلى سلوك صحيح ..ومسألة الإنفاق بالذات في حاجة إلى حساب الدنيا والآخرة.فما ينقص من مال المرء بالإنفاق يرد عليها طهارة لقلبه،وزكاة لمشاعره.كما يرد عليه صلاحا للمجتمع الذي يعيش فيه ووئاما وسلاما.ولكن هذا كله قد لا يكون ملحوظا لكل فرد.وحينئذ يكون الشعور بالآخرة وما فيها من جزاء،وما فيها من قيم وموازين،مرجحا لكفة الإنفاق،تطمئن إليه النفس،وتسكن له وتستريح.ويعتدل الميزان في يدها فلا يرجح بقيمة زائفة ذات لألاء وبريق.
(1) - شرح معاني الآثار - (2 / 27) (3043 ) حسن لغيره
وصحح بعض الأئمة وقفه على بعض الصحابة والتابعين وورد عكسه وهو ليس في المال حق سوى الزكاة
وفى سنده ضعف
وبنحوه عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ كَنْزِكَ فَقَدْ ذَهَبَ شَرُّهُ فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا وَهَذَا أَصَحُّ وَقَدْ رُوِىَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَرْفُوعًا.السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [4 /16] (7490) صحيح
والجمع بينهما سهل ميسور بإذن الله:
فالحديث الثانى محمول على الحالة العادية للمسلمين حيث أن زكاة المال ونحوها من موارد الدولة الإسلامية تكفى حاجة الفقراء والمساكين .
والحديث الأول يحمل على الأحوال الطارئة:حروب كوارث طبيعية --- حيث زكاة المال لا تكفى لسد مثل هذه الضروريات فيجوز لولى الأمر العادل أخذ ما يحتاج إليه الفقراء أو الجهاد -- من فضول أموال الأغنياء -- وهذا ما قاله كثير من علماء السلف والخلف وهو الحق،انظر الفيض 2/472 و 473،ومشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام للقرضاوى حفظه الله