فأما تكاثر الرقيق في المجتمع الإسلامي بعد ذلك فقد نشأ من الانحراف عن المنهج الإسلامي [1] ،شيئا فشيئا.وهذه حقيقة ..ولكن مبادئ الإسلام ليست هي المسئولة عنه ..ولا يحسب ذلك على الإسلام الذي لم يطبق تطبيقا صحيحا في بعض العهود لانحراف الناس عن منهجه،قليلا أو كثيرا ..ووفق النظرية الإسلامية التاريخية التي أسلفنا ..لا تعد الأوضاع التي نشأت عن هذا الانحراف أوضاعا إسلامية،ولا تعد حلقات في تاريخ الإسلام كذلك.فالإسلام لم يتغير.ولم تضف إلى مبادئه مبادئه مبادئ جديدة.إنما الذي تغير هم الناس.
وقد بعدوا عنه فلم يعد له علاقة بهم.ولم يعودوا هم حلقة من تاريخه.
وإذا أراد أحد أن يستأنف حياة إسلامية،فهو لا يستأنفها من حيث انتهت الجموع المنتسبة إلى الإسلام على مدى التاريخ.إنما يستأنفها من حيث يستمد استمدادا مباشرا من أصول الإسلام الصحيحة ..
وهذه الحقيقة مهمة جدا.سواء من وجهة التحقيق النظري،أو النمو الحركي،للعقيدة الإسلامية وللمنهج الإسلامي.ونحن نؤكدها للمرة الثانية في هذا الجزء بهذه المناسبة،لما نراه من شدة الضلال والخطأ في تصور النظرية التاريخية الإسلامية،وفي فهم الواقع التاريخي الإسلامي.ومن شدة الضلال والخطأ في تصور النظرية التاريخية الإسلامية وفي فهم الواقع التاريخي الإسلامي.ومن شدة الضلال والخطأ في تصور الحياة الإسلامية الحقيقية والحركة الإسلامية الصحيحة.وبخاصة في دراسة المستشرقين للتاريخ الإسلامي.ومن يتأثرون بمنهج المستشرقين الخاطئ في فهم هذا التاريخ! وفيهم بعض المخلصين المخدوعين! ثم نمضي مع السياق في تقرير المبادئ الإسلامية في مواجهة الأسئلة الاستفهامية: «وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ؟ قُلِ الْعَفْوَ.كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ» ..
لقد سألوا مرة:ماذا ينفقون؟ فكان الجواب عن النوع والجهة.فأما هنا فجاء الجواب عن المقدار والدرجة ..والعفو:الفضل والزيادة.فكل ما زاد على النفقة الشخصية - في غير ترف ولا مخيلة - فهو محل للإنفاق.
الأقرب فالأقرب.ثم الآخرون على ما أسلفنا ..والزكاة وحدها لا تجزىء.فهذا النص لم تنسخه آية الزكاة ولم تخصصه فيما أرى:فالزكاة لا تبرئ الذمة إلا بإسقاط الفريضة.ويبقى التوجيه إلى الإنفاق قائما.إن الزكاة هي حق بيت مال المسلمين تجبيها الحكومة التي تنفذ شريعة اللّه،وتنفقها في مصارفها المعلومة،ولكن يبقى بعد ذلك واجب المسلم للّه ولعباد اللّه.والزكاة قد لا تستغرق الفضل
(1) - هناك مبالغة وشطط حول تكاثر الرقيق في المجتمع المسلم،وطالما أن سببه الرئيس الجهاد في سبيل الله وهو لم ينقطع يوما واحدا فسوف يكثر الرقيق في بعض الأحيان،والعلة ليس في كثرته بل في عدم التزام المسلمين بالإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة