فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 4997

الدرس السابع:124 - 127 طريقة المنافقين في تلقي آيات الله

وقبيل ختام السورة التي تكلمت طويلا عن المنافقين،تجيء آيات تصور طريقة المنافقين في تلقي آيات اللّه وفي استقبال تكاليف هذه العقيدة التي يتظاهرون بها كاذبين وإلى جانبها صورة الذين آمنوا وتلقيهم لهذا القرآن الكريم: «وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا؟ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ.أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ،ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ؟ وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ:هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا.صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ» ..

والسؤال في الآية الأولى: «أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا؟» ..

سؤال مريب،لا يقوله إلا الذي لم يستشعر وقع السورة المنزلة في قلبه.وإلا لتحدث عن آثارها في نفسه،بدل التساؤل عن غيره.وهو في الوقت ذاته يحمل رائحة التهوين من شأن السورة النازلة والتشكيك في أثرها في القلوب! لذلك يجيء الجواب الحاسم ممن لا راد لما يقول: «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ،وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ» .

فأما الذين آمنوا فقد أضيفت إلى دلائل الإيمان عندهم دلالة فزادتهم إيمانا وقد خفقت قلوبهم بذكر ربهم خفقة فزادتهم إيمانا وقد استشعروا عناية ربهم بهم في إنزال آياته عليهم فزادتهم إيمانا ..وأما الذين في قلوبهم مرض،الذين في قلوبهم رجس من النفاق،فزادتهم رجسا إلى رجسهم،وماتوا وهم كافرون ..وهو نبأ من اللّه صادق،وقضاء منه سبحانه محقق.

وقبل أن يعرض السياق الصورة الثانية لاستجابتهم يسأل مستنكرا حال هؤلاء المنافقين الذين لا يعظهم الابتلاء ،ولا يردهم الامتحان: «أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ؟» .

والفتنة كانت تكون بكشف سترهم،أو بنصر المسلمين بدونهم،أو بغيرهما من الصور،وكانت دائمة الوقوع كثيرة التكرار في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما يزال المنافقون يفتنون ولا يتوبون! فأما الصورة الحية أو المشهد المتحرك فترسمه الآية الأخيرة،في شريط متحرك دقيق:

«وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ:هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا.صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ!» .

وإننا - حين نتلو الآية - لنستحضر مشهد هؤلاء المنافقين وقد نزلت سورة.فإذا بعضهم ينظر إلى بعض ويغمز غمزة المريب: «هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت