فهرس الكتاب

الصفحة 4282 من 4997

الواقعة ..اسم للسورة وبيان لموضوعها معا.فالقضية الأولى التي تعالجها هذه السورة المكية هي قضية النشأة الآخرة،ردا على قولة الشاكين فيها،المشركين باللّه،المكذبين بالقرآن: «أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ؟» ..

ومن ثم تبدأ السورة بوصف القيامة.وصفها بصفتها التي تنهي كل قول،وتقطع كل شك،وتشعر بالجزم في هذا الأمر ..الواقعة .. «إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ» ..وتذكر من أحداث هذا اليوم ما يميزه عن كل يوم،حيث تتبدل أقدار الناس،وأوضاع الأرض،في ظل الهول الذي يبدل الأرض غير الأرض،كما يبدل القيم غير القيم سواء: «خافِضَةٌ رافِعَةٌ ..إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا،وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا،فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا.وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً ...إلخ» .

ثم تفصل السورة مصائر هذه الأزواج الثلاثة:السابقين وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة.وتصف ما يلقون من نعيم وعذاب وصفا مفصلا أوفى تفصيل،يوقع في الحس أن هذا أمر كائن واقع،لا مجال للشك فيه،وهذه أدق تفصيلاته معروضة للعيان.حتى يرى المكذبون رأي العين مصيرهم ومصير المؤمنين.وحتى يقال عنهم هنالك بعد وصف العذاب الأليم الذي هم فيه: «إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ.وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ.وَكانُوا يَقُولُونَ:أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ» ..وكأن العذاب هو الحاضر والدنيا هي الماضي الذي يذكر للترذيل والتقبيح.ترذيل حالهم في الدنيا وتقبيح ما كانوا عليه من تكذيب!

وبهذا ينتهي الشوط الأول من السورة.ويبدأ شوط جديد يعالج قضية العقيدة كلها،متوخيا توكيد قضية البعث التي هي موضوع السورة الأول بلمسات مؤثرة،يأخذ مادتها وموضوعها مما يقع تحت حس البشر،في حدود المشاهدات التي لا تخلو منها تجربة إنسان،أيا كانت بيئته،ودرجة معرفته وتجربته.

يعرض نشأتهم الأولى من منيّ يمنى.ويعرض موتهم ونشأة آخرين مثلهم من بعدهم في مجال التدليل على النشأة الأخرى،التي لا تخرج في طبيعتها ويسرها عن النشأة الأولى،التي يعرفونها جميعا.

ويعرض صورة الحرث والزرع،وهو إنشاء للحياة في صورة من صورها.إنشاؤها بيد اللّه وقدرته.ولو شاء اللّه لم تنشأ،ولو شاء لم تؤت ثمارها.

ويعرض صورة الماء العذب الذي تنشأ به الحياة كلها.وهو معلق بقدرة اللّه ينزله من السحائب.ولو شاء جعله ملحا أجاجا،لا ينبت حياة،ولا يصلح لحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت