فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 4997

جبريل وميكال وملائكة اللّه ورسله،لبيان وحدة الجميع،ولإعلان أن من عادى أحدا منهم فقد عاداهم جميعا،وعادى اللّه سبحانه،فعاداه اللّه.فهو من الكافرين» .. «مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ،وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ» ..

الدرس العاشر:99 - 101 فسق اليهود ونقضهم العهد

ثم يتجه بالخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يثبته على ما أنزل عليه من الحق،وما آتاه من الآيات البينات،مقررا أنه لا يكفر بهذه الآيات إلا الفاسقون المنحرفون.ويندد ببني إسرائيل الذين لا يستقيمون على عهد.سواء عهودهم مع ربهم وأنبيائهم من قبل،أو عهودهم مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - - كما يندد بنبذهم لكتاب اللّه الأخير الذي جاء مصدقا لما معهم: « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ،أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ؟ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ،كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ...» ..

لقد كشف القرآن هنا عن علة كفر بني إسرائيل بتلك الآيات البينات التي أنزلها اللّه ..إنه الفسوق وانحراف الفطرة.فالطبيعة المستقيمة لا يسعها إلا الإيمان بتلك الآيات.وهي تفرض نفسها فرضا على القلب المستقيم.

فإذا كفر بها اليهود - أو غيرهم - فليس هذا لأنه لا مقنع فيها ولا حجة،ولكن لأنهم هم فاسدو الفطرة فاسقون.

ثم يلتفت إلى المسلمين - وإلى الناس عامة - منددا بهؤلاء اليهود،كاشفا عن سمة من سماتهم الوبيئة ..إنهم جماعة مفككة الأهواء - رغم تعصبها الذميم - فهم لا يجتمعون على رأي،ولا يثبتون على عهد،ولا يستمسكون بعروة.ومع أنهم متعصبون لأنفسهم وجنسهم،يكرهون أن يمنح اللّه شيئا من فضله لسواهم،إلا أنهم - مع هذا - لا يستمسكون بوحدة،ولا يحفظ بعضهم عهد بعض،وما من عهد يقطعونه على أنفسهم حتى تند منهم فرقة فتنقض ما أبرموا،وتخرج على ما أجمعوا: «أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ؟ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ» ..

وقد أخلفوا ميثاقهم مع اللّه تحت الجبل،ونبذوا عهودهم مع أنبيائهم من بعد،وأخيرا نبذ فريق منهم عهدهم الذي أبرموه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أول مقدمه إلى المدينة وهو العهد الذي وادعهم فيه بشروط معينة،بينما كانوا هم أول من أعان عليه أعداءه وأول من عاب دينه،وحاول بث الفرقة والفتنة في الصف المسلم،مخالفين ما عاهدوا المسلمين عليه ..

وبئس هي من خلة في اليهود! تقابلها في المسلمين خلة أخرى على النقيض،يعلنها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - - عَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:كَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءٍ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ،رَهْطٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ حُلَفَاءً لأَبِي سُفْيَانَ،قَالَ:وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أَيَّامَ الْحُدَيْبِيَةِ،فَأَغَارَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ فِي تِلْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت