فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 4997

وعقابيله في الضمائر،فجلاها.ونقاها،وأراحها في مواضعها،فلا تجد النفس منها حيرة ولا قلقا،ولا تحس فيها لبسا ولا دخلا ..

وينظر الإنسان في رقعة المعركة،وما وقع فيها - على سعته وتنوعه - ثم ينظر إلى رقعة التعقيب القرآني،وما تناوله من جوانب فإذا هذه الرقعة أوسع من تلك،وأبقى على الزمن،وألصق بالقلوب،وأعمق في النفوس،وأقدر على تلبية حاجات النفس البشرية،وحاجات الجماعة الإسلامية،في كل موقف تتعرض له في هذا المجال،على تتابع الأجيال.فهي تتضمن الحقائق الباقية من وراء الأحداث الزائلة،والمبادئ المطلقة من وراء الحوادث المفردة،والقيم الأصيلة من وراء الظواهر العارضة،والرصيد الصالح للتزود بغض النظر عن اعتبار ات الزمان والمكان ..وهذه الحصيلة الباقية تدخرها النصوص القرآنية لكل قلب يتفتح بالإيمان،في أي زمان وفي أي مكان ..

وسنعرض لها متجمعة - إن شاء اللّه - بعد استعراضها متفرقة في النصوص ..

معالجة القرآن لأحداث غزوة أحد

الدرس الأول:121 - 122 الخروج إلى أحد

« وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) [آل عمران ] » ..

هكذا يبدأ باستعادة المشهد الأول للمعركة واستحضاره - وقد كان قريبا من نفوس المخاطبين الأولين بهذا القرآن ومن ذاكرتهم.ولكن ابتداء الحديث على هذا النحو،واستحضار المشهد الأول بهذا النص،من شأنه أن يعيد المشهد بكل حرارته وبكل حيويته وأن يضيف إليه ما وراء المشهد المنظور - الذي يعرفونه - من حقائق أخرى لا يتضمنها المشهد المنظور.وأولها حقيقة حضور اللّه - سبحانه - معهم،وسمعه وعلمه بكل ما كان وما دار بينهم.وهي الحقيقة التي تحرص التربية القرآنية على استحضارها وتقريرها وتوكيدها وتعميقها في التصور الإسلامي.وهي هي الحقيقة الأساسية الكبيرة،التي أقام عليها الإسلام منهجه التربوي.والتي لا يستقيم ضمير على المنهج الإسلامي،بكل تكاليفه،إلا أن تستقر فيه هذه الحقيقة بكل قوتها،وبكل حيويتها كذلك: «وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ..وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ..» ..والإشارة هنا إلى غدو النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيت عائشة - رضي اللّه عنها - وقد لبس لأمته ودرعه بعد التشاور في الأمر،وما انتهى إليه من عزم على الخروج من المدينة للقاء المشركين خارجها ..وما أعقب هذا من تنظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصفوف،ومن أمر للرماة باتخاذ موقفهم على الجبل ..

وهو مشهد يعرفونه،وموقف يتذكرونه ..ولكن الحقيقة الجديدة فيه هي هذه: «وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت