فهرس الكتاب

الصفحة 3642 من 4997

الوحدة الثالثة:[سورة سبإ(34):الآيات 22 إلى 27]

{ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) }

إنها جولة قصيرة حول قضية الشرك والتوحيد.ولكنها جولة تطوّف بالقلب البشري في مجال الوجود كله.ظاهره وخافيه.حاضره وغيبه.سمائه وأرضه.دنياه وآخرته.وتقف به مواقف مرهوبة ترجف فيها الأوصال ويغشاها الذهول من الجلال.كما تقف به أمام رزقه وكسبه،وحسابه وجزائه.وفي زحمة التجمع والاختلاط،وفي موقف الفصل والعزل والتميز والانفراد ..كل أولئك في إيقاعات قوية،وفواصل متلاحقة،وضربات كأنها المطارق: «قل ..قل ..قل ..» كل قولة منها تدمغ بالحجة،وتصدع بالبرهان في قوة وسلطان.

الدرس الأول:22 - 23 عجز المعبودين من دون الله ولا شفاعة لهم

«قُلِ:ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ،وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ،وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ» ..

إنه التحدي في مجال السماوات والأرض على الإطلاق: «قُلِ:ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ» ..

ادعوهم.فليأتوا.وليظهروا.وليقولوا أو لتقولوا أنتم ماذا يملكون من شيء في السماوات أو في الأرض جل أو هان؟ «لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ» ..ولا سبيل لأن يدعوا ملكية شيء في السماوات أو في الأرض.فالمالك لشيء يتصرف فيه وفق مشيئته.فماذا يملك أولئك المزعومون من دون اللّه؟ وفي أي شيء يتصرفون تصرف المالك في هذا الكون العريض؟

لا يملكون في السماوات والأرض مثقال ذرة ملكية خالصة،ولا على سبيل المشاركة: «وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ» ..واللّه - سبحانه - لا يستعين بهم في شيء.فما هو في حاجة إلى معين: «وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ» ..ويظهر أن الآية هنا تشير إلى نوع خاص من الشركاء المزعومين.وهم الملائكة الذين كانت العرب تدعوهم بنات اللّه وتزعم لهم شفاعة عند اللّه.ولعلهم ممن قالوا عنهم: «ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ..ومن ثم نفى شفاعتهم لهم في الآية التالية.وذلك في مشهد تتفزع له الأوصال في حضرة ذي الجلال: «وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت