فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 4997

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا:كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَتْ:سِتَّةَ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ:لاَ أَحْبِسُ الْجَيْشَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. [1] ..

وعلى أية حال فإن الطبائع تختلف في مثل هذه الأمور.ولكن أربعة أشهر مدة كافية ليختبر الرجل نفسه ومشاعره.فإما أن يفيء ويعود إلى استئناف حياة زوجية صحيحة،ويرجع إلى زوجه وعشه،وإما أن يظل في نفرته وعدم قابليته.وفي هذه الحالة ينبعي أن تفك هذه العقدة وأن ترد إلى الزوجة حريتها بالطلاق.فإما طلق وإما طلقها عليه القاضي.وذلك ليحاول كل منهما أن يبدأ حياة زوجية جديدة مع شخص جديد.فذلك أكرم للزوجة وأعف وأصون وأروح للرجل كذلك وأجدى وأقرب إلى العدل والجد في هذه العلاقة التي أراد اللّه بها امتداد الحياة لا تجميد الحياة.

الدرس الرابع:228 عدة المطلقة ومراجعتها

والآن وقد انتهى السياق إلى الطلاق،فإنه يأخذ في تفصيل أحكام الطلاق وما يتبعه من العدة والفدية والنفقة والمتعة ..إلى آخر الآثار المترتبة على الطلاق ..

ويبدأ بحكم العدة والرجعة: «وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ،وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ - إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ - وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ - إِنْ أَرادُوا إِصْلاحًا - وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ،وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ..

يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - أي ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار من الحيضات على خلاف.

يتربصن بأنفسهن ..لقد وقفت أمام هذا التعبير اللطيف التصوير لحالة نفسية دقيقة ..إن المعنى الذهني المقصود هو أن ينتظرن دون زواج جديد حتى تنقضي ثلاث حيضات،أو حتى يطهرن منها ..ولكن التعبير القرآني يلقي ظلالا أخرى بجانب ذلك المعنى الذهني ..إنه يلقي ظلال الرغبة الدافعة إلى استئناف حياة زوجية جديدة.رغبة الأنفس التي يدعوهن إلى التربص بها،والإمساك بزمامها،مع التحفز،والتوفز.الذي يصاحب صورة التربص.وهي حالة طبيعية،تدفع إليها رغبة المرأة في أن تثبت لنفسها ولغيرها أن إخفاقها في حياة الزوجية لم يكن لعجز فيها أو نقص،وأنها قادرة على أن تجتذب رجلا آخر،وأن تنشئ حياة جديدة ..هذا الدافع لا يوجد بطبيعته في نفس الرجل،لأنه هو الذي طلق بينما يوجد بعنف في نفس المرأة لأنها هي التي وقع عليها الطلاق ..وهكذا يصور القرآن الحالة النفسية من خلال التعبير كما يلحظ هذه الحالة ويحسب لها حسابا ..

(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [9 /29] (18307) والدر المنثور- ط دار هجر مصر [2 /642] صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت