ويعقب السياق على حكم العدول عن اليمين إلى ما فيه البر والخير بقوله: «وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..ليوحي إلى القلب بأن اللّه - سبحانه - يسمع ما يقال ويعلم أين هو الخير.ومن ثم يحكم هذا الحكم.
ويعقب على حكم يمين اللغو واليمين المعقودة التي ينويها القلب بقوله: «وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» ..ليلوح للقلب بحلم اللّه عن مؤاخذة العباد بكل ما يفلت من ألسنتهم،ومغفرته كذلك - بعد التوبة - لما تأثم به قلوبهم.
بهذا وذلك يربط الأمر باللّه،ويعلق القلوب بالاتجاه إليه في كل ما تكسب وكل ما تقول
وعند الانتهاء من تقرير القاعدة الكلية في الحلف،يأخذ في الحديث عن يمين الإيلاء:وهي أن يحلف الزوج ألا يباشر زوجته.إما لأجل غير محدود،وإما لأجل طويل معين: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..
إن هناك حالات نفسية واقعة،تلم بنفوس بعض الأزواج،بسبب من الأسباب في أثناء الحياة الزوجية وملابساتها الواقعية الكثيرة،تدفعهم إلى الإيلاء بعدم المباشرة،وفي هذا الهجران ما فيه من إيذاء لنفس الزوجة ومن إضرار بها نفسيا وعصبيا ومن إهدار لكرامتها كأنثى ومن تعطيل للحياة الزوجية ومن جفوة تمزق أوصال العشرة،وتحطم بنيان الأسرة حين تطول عن أمد معقول.
ولم يعمد الإسلام إلى تحريم هذا الإيلاء منذ البداية،لأنه قد يكون علاجا نافعا في بعض الحالات للزوجة الشامسة المستكبرة المختالة بفتنتها وقدرتها على إغراء الرجل وإذلاله أو إعناته.كما قد يكون فرصة للتنفيس عن عارض سأم،أو ثورة غضب،تعود بعده الحياة أنشط وأقوى ..
ولكنه لم يترك الرجل مطلق الإرادة كذلك،لأنه قد يكون باغيا في بعض الحالات يريد إعنات المرأة وإذلالها أو يريد إيذاءها لتبقى معلقة،لا تستمتع بحياة زوجية معه،ولا تنطلق من عقالها هذا لتجد حياة زوجية أخرى.فتوفيقا بين الاحتمالات المتعددة،ومواجهة للملابسات الواقعية في الحياة.جعل هنالك حدا أقصى للإيلاء.لا يتجاوز أربعة أشهر.وهذا التحديد قد يكون منظورا فيه إلى أقصى مدى الاحتمال،كي لا تفسد نفس المرأة،فتتطلع تحت ضغط حاجتها الفطرية إلى غير رجلها الهاجر.
وقد روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ اللَّيْلِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ:تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ وَأَرَّقَنِى أَنْ لاَ حَبِيبٌ أُلاَعِبُهُ
فَوَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ إِنِّى أُرَاقِبُهُ تَحَرَّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ