فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 4997

وهذه الآية تشي بجو تلك الفترة الحرجة في تاريخ الدعوة وما كان يعتور صدر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من الضيق.كما تشي بثقل المواجهة للجاهلية المتمردة المعاندة،في الوقت الذي هلك فيه العشير والنصير وغمرت الوحشة قلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وغشى الكرب على قلوب المؤمنين القلائل في هذه الجاهلية المحيطة ..

ومن بين كلمات الآية نحس جوا مكروبا تتنزل فيه هذه الكلمات الربانية بالبشاشة،وتسكب فيه الطمأنينة،وتريح الأعصاب والقلوب!

الدرس السابع:13 - 16 تحدي الكفار لإثبات مصدر القرآن وإسلامهم وإلا فهي النار

وقولة أخرى يقولونها.وقد قالوها مرارا:إن هذا القرآن مفترى.فتحدّهم إذن أن يفتروا عشر سور كسوره،وليستعينوا بمن يشاءون في هذا الافتراء: « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ؟ قُلْ:فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ.وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ..

ولقد سبق أن تحداهم بسورة واحدة في سورة يونس،فما التحدي بعد ذلك بعشر سور؟

قال المفسرون القدامى:إن التحدي كان على الترتيب:بالقرآن كله،ثم بعشر سور،ثم بسورة واحدة.

ولكن هذا الترتيب ليس عليه دليل.بل الظاهر أن سورة يونس سابقة والتحدي فيها بسورة واحدة،وسورة هود لا حقة والتحدي فيها بعشر سور.وحقيقة إن ترتيب الآيات في النزول ليس من الضروري أن يتبع ترتيب السور.فقد كانت تنزل الآية فتلحق بسورة سابقة أو لا حقة في النزول.إلا أن هذا يحتاج إلى ما يثبته.

وليس في أسباب النزول ما يثبت أن آية يونس كانت بعد آية هود.والترتيب التحكمي في مثل هذا لا يجوز.

ولقد حاول السيد رشيد رضا في تفسير المنار أن يجد لهذا العدد «عشر سور» علة،فأجهد نفسه طويلا - رحمة اللّه عليه - ليقول:إن المقصود بالتحدي هنا هو القصص القرآني،وأنه بالاستقراء يظهر أن السور التي كان قد نزل بها قصص مطول إلى وقت نزول سورة هود كانت عشرا.فتحداهم بعشر ..لأن تحديهم بسورة واحدة فيه يعجزهم أكثر من تحديهم بعشر نظرا لتفرق القصص وتعدد أساليبه،واحتياج المتحدي إلى عشر سور كالتي ورد فيها ليتمكن من المحاكاة إن كان سيحاكى ..إلخ [1] ونحسب - واللّه أعلم - أن المسألة أيسر من كل هذا التعقيد.وأن التحدي كان يلاحظ حالة القائلين وظروف القول،لأن القرآن كان يواجه حالات واقعة محددة مواجهة واقعة محددة.فيقول مرة:ائتوا بمثل هذا القرآن.أو ائتوا بسورة،أو بعشر سور.دون ترتيب زمني.لأن الغرض كان هو

(1) - من صفحة 32 إلى صفحة 41 من تفسير المنار الجزء الثاني عشر. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت