فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 4997

لسلطانه،ويعترفون لهم بما هو من خصائص ألوهيته سبحانه! جعلوا للّه هذه الأنداد ليضلّوا الناس عن سبيل اللّه الواحد الذي لا يتعدد ولا تتفرق به السبل.

والنص يشير إلى أن كبراء القوم عمدوا عمدا إلى تضليل قومهم عن سبيل اللّه،باتخاذ هذه الأنداد من دون اللّه.فعقيدة التوحيد خطر على سلطان الطواغيت ومصالحهم في كل زمان.لا في زمن الجاهلية الأولى،ولكن في زمن كل جاهلية ينحرف الناس فيها عن التوحيد المطلق،في أية صورة من صور الانحراف،فيسلمون قيادهم إلى كبرائهم،وينزلون لهم عن حرياتهم وشخصياتهم،ويخضعون لأهوائهم ونزواتهم،ويتلقون شريعتهم من أهواء هؤلاء الكبراء لا من وحي اللّه ..عندئذ تصبح الدعوة إلى توحيد اللّه خطرا على الكبراء يتقونه بكل وسيلة.ومنها كان اتخاذ الآلهة أندادا للّه في زمن الجاهلية الأولى.ومنها اليوم اتخاذ شرائع من عمل البشر،تأمر بما لم يأمر اللّه به،وتنهى عما لم ينه عنه اللّه.فإذا واضعوها في مكان الند للّه في النفوس المضللة عن سبيل اللّه،وفي واقع الحياة! فيا أيها الرسول «قل» للقوم: «تمتعوا» ..تمتعوا قليلا في هذه الحياة إلى الأجل الذي قدره اللّه.والعاقبة معروفة: «فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ» ..ودعهم.وانصرف عنهم إلى «لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا» .انصرف عنهم إلى موعظة الذين تجدي فيهم الموعظة.الذين يتقبلون نعمة اللّه ولا يردونها،ولا يستبدلون بها الكفر.انصرف إليهم تعلمهم كيف يشكرون النعمة بالعبادة والطاعة والبر بعباد اللّه: «قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا:يُقِيمُوا الصَّلاةَ،وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً،مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ» ..قل لعبادي الذين آمنوا:يشكروا ربهم بإقامة الصلاة.فالصلاة أخص مظاهر الشكر للّه.وينفقوا مما أنعمنا عليهم به من الرزق سرا وعلانية.سرا حيث تصان كرامة الآخذين ومروءة المعطين،فلا يكون الإنفاق تفاخرا وتظاهرا ومباهاة.وعلانية حيث تعلن الطاعة بالإنفاق وتؤدى الفريضة،وتكون القدوة الطيبة في المجتمع.وهذا وذلك متروك لحساسية الضمير المؤمن وتقديره للأحوال.

قل لهم:ينفقوا ليربو رصيدهم المدخر من قبل أن يأتي يوم لا تنمو فيه الأموال بتجارة،ولا تنفع كذلك فيه صداقة،إنما ينفع المدخر من الأعمال: «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ» ..

الدرس الثاني:32 - 34 من نعم الله على الناس

وهنا يفتح كتاب الكون على مصراعيه فتنطق سطوره الهائلة بنعم اللّه التي لا تحصى.وتتوالى صفحاته الضخمة الفسيحة بألوان هذه النعم على مد البصر:السماوات والأرض.الشمس والقمر.الليل والنهار.الماء النازل من السماء والثمار النابتة من الأرض.البحر تجري فيه الفلك،والأنهار تجري بالأرزاق ..هذه الصفحات الكونية المعروضة على الأنظار،ولكن البشر في جاهليتهم لا ينظرون ولا يقرأون ولا يتدبرون ولا يشكرون:إن الإنسان لظلوم كفار.يبدل نعمة اللّه كفرا،ويجعل للّه أندادا،وهو الخالق الرازق المسخر الكون كله لهذا الإنسان:«اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ،وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً،فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ،وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ،وَسَخَّرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت