فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 4997

يعقب على هذا التعجيب من أمرهم،بعد كشف خبيئاتهم بالحكم الفاصل: «فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ،وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ،وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ» ..

بعد هذا كله يظل باب التوبة مفتوحا على مصراعيه.فمن شاء لنفسه الخير فليدلف إلى الباب المفتوح.

ومن أراد أن يمضي في طريقه الأعوج،فالعاقبة كذلك معروفة:العذاب الأليم في الدنيا والآخرة.وانعدام الناصر والمعين في هذه الأرض ..ولمن شاء أن يختار،وهو وحده الملوم: «فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ،وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ،وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ» ..

الدرس الحادي عشر:75 - 80 نقض المنافقين لعهودهم وعدم مغفرة الله لهم

ثم يمضي السياق في عرض نماذج من المنافقين وأحوالهم وأقوالهم من قبل الغزوة وفي ثناياها.

«وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ.فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ،وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ،فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ،بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ» .

من المنافقين من عاهد اللّه لئن أنعم اللّه عليه ورزقه،ليبذلن الصدقة،وليصلحن العمل.ولكن هذا العهد إنما كان في وقت فقره وعسرته.في وقت الرجاء والطمع.فلما أن استجاب اللّه له ورزقه من فضله نسي عهده،وتنكر لوعده،وأدركه الشح والبخل فقبض يده،وتولى معرضا عن الوفاء بما عاهد.فكان هذا النكث بالعهد مع الكذب على اللّه فيه سببا في التمكين للنفاق في قلبه،والموت مع هذا النفاق،ولقاء اللّه به.

والنفس البشرية ضعيفة شحيحة،إلا من عصم اللّه ولا تطهر من هذا الشح إلا أن تعمر بالإيمان،وترتفع على ضرورات الأرض،وتنطلق من قيود الحرص على النفع القريب،لأنها تؤمل في خلف أعظم،وتؤمل في رضوان من اللّه أكبر.والقلب المؤمن يطمئن بالإيمان،فلا يخشى الفقر بسبب الإنفاق،لأنه يثق بأن ما عند الناس ينفد وما عند اللّه باق.وهذا الاطمئنان يدفع به إلى إنفاق المال في سبيل اللّه تطوعا ورضى وتطهرا،وهو آمن مغبته.فحتى لو فقد المال وافتقر منه،فإن له عوضا أعظم عند اللّه.

فأما حين يقفر القلب من الإيمان الصحيح،فالشح الفطري يهيج في نفسه كلما دعي إلى نفقة أو صدقة،والخوف من الفقر يتراءى له فيقعد به عن البذل.ثم يبقى سجين شحه وخوفه بلا أمن ولا قرار.والذي يعاهد اللّه ثم يخلف العهد،والذي يكذب على اللّه فلا يفي بما وعد،لا يسلم قلبه من النفاق:فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ:إِذَا حَدَّث كَذَبَ،وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ.) " [1] ."

(1) - أخرجه الشيخان وغيرهما المسند الجامع [16 /857] (12673)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت