فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 4997

فلا جرم يعقب إخلاف العهد والكذب على اللّه نفاقا دائما في قلوب تلك الطائفة التي تشير إليها الآية: «فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ» ..

«أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» ؟

ألم يعلموا - وهم يدعون الإيمان - أن اللّه مطلع على السرائر،عالم بما يدور بينهم من أحاديث،يحسبونها سرا بينهم لأنهم يتناجون بها في خفية عن الناس؟ وأن اللّه يعلم الغيب الخافي المستور،فيعلم حقيقة النوايا في الصدور؟ ولقد كان من مقتضى علمهم بهذا،ألا يستخفوا عن اللّه بنية،وألا تحدثهم نفوسهم بإخلاف ما عاهدوا اللّه عليه،والكذب عليه في إعطاء العهود.

وقد وردت روايات عن سبب نزول الآيات الثلاث،نذكر منها رواية عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ،عَنِ الْقَاسِمِ،عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،قَالَ:جَاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا،فَقَالُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا ثَعْلَبَةُ،قَلِيلُ مَا تُؤَدِّي شَكَرَهُ،خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ"قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ،أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا،فَوَاللهِ لَئِنْ أَعْطَانِي اللهُ لَأَتَصَدَّقَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ .فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا".قَالَ:فَصَارَتْ لَهُ غَنِيمَةٌ،فَكَانَ يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا كَثُرَتْ غَنَمُهُ،وَنَمَتْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ،فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ،فَنَمَتْ غَنَمَهُ،فَتَقَدَّمَ،فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا الْجُمُعَةَ،فَنَمَتْ غَنَمُهُ وَكَثُرَتْ،فَتَقَدَّمَ،فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي جُمُعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا .قَالَ:فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رِجَالًا يَأْخُذُونَ الصَّدَقَةَ،فَذَهَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ:إِذَا فَرَغْتُمْ وَانْصَرَفْتُمُ اجْعَلُوا طَرِيقَكُمْ عَلَيَّ - أَوْ نَحْوَهَا - .قَالَ:فَلَمَّا فَرَغُوا وَانْصَرَفُوا أَتَوْهُ،فَقَالَ:وَاللهِ مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ .فَانْصَرَفُوا،وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الصَّدَقَةَ،فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ،فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ } [التوبة:75] إِلَى قَوْلِهِ: { يَكْذِبُونَ } [التوبة:77] .قَالَ:فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْخُذَهَا،فَلَمَّا قُبِضَ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ،فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا،وَقَالَ:شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا آخُذُهَا .وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا،فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ،جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى عُمَرَ،فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا،وَقَالَ:شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلَا أَبُو بَكْرٍ،لَا آخُذُهَا،وَأَبَى ذَلِكَ .قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ:"وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ مَالِهِ،وَجَرَى فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى سُنَّتِهِ،لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَافَقَ،وَالْكِتَابُ الَّذِي نَزَلَ فِي شَأْنِهِ نَاطِقٌ بِذَلِكَ،حَيْثُ قَالَ: { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } [التوبة:77] وَعَلِمُوا بِهَذَا بَقَاءَهُ عَلَى نِفَاقِهِ حَتَّى يَمُوتَ،وَإنَّ إِتْيَانَهُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ مَخَافَةً أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ قَهْرًا". [1] ..

(1) - المعجم الكبير للطبراني [7 /246] (7790 ) وشعب الإيمان [6 /198] ( 4048) وقال"وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ"

قلت:بل باطل سندا ومتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت