فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 4997

واحِدَةً،وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ.إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ،وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ،وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

وفي النهاية يسجل السياق غرضا من أغراض هذا القصص هو تثبيت فؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويؤمر الرسول أن يلقي للمشركين كلمته الأخيرة،ويكلهم إلى ما ينتظرهم من غيب اللّه.وأن يعبد اللّه ويتوكل عليه،ويدع له أخذ الناس بما يعملون: «وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ،وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ،وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ:اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ.وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ،فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ،وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..

الدرس الأول:100 - 102 الإتعاظ من إهلاك الكفار السابقين

« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ.مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ.وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ،وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ.وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ.إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» ..

ومصارع القوم معروضة،ومشاهدهم تزحم النفس والخيال منهم الغارقون في لجة الطوفان الغامر،ومنهم المأخوذون بالعاصفة المدمرة،ومنهم من أخذته الصيحة،ومنهم من خسفت به وبداره الأرض،ومنهم من يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار.وما حل بهم من قبل في الدنيا يخايل للأنظار ..في هذا الموضع وقد بلغ السياق من القلوب والمشاعر أعماقها بتلك المصارع والمشاهد ..هنا يأتي هذا التعقيب: «ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ» ..

«ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ» ..فما كان لك به من علم،إنما هو الوحي ينبئك بهذا الغيب المطمور.وذلك بعض أغراض القصص في القرآن [1] .

«منها قائم» ..لا تزال آثاره تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران،كبقايا عاد في الأحقاف وبقايا ثمود في الحجر.ومنها «حصيد» كالزرع المحصود.اجتث من فوق الأرض وتعرى وجهها منه،كما حل بقوم نوح أو قوم لوط.

وما الأقوام؟ وما العمران؟ ..إن هي إلا حقول من الأناسي كحقول النبات.غرس منها يزكو وغرس منها خبيث! غرس منها ينمو وغرس منها يموت!

«وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» ..فهم قد عطلوا مداركهم،وتولوا عن الهدى،وكذبوا بالآيات،واستهزأوا بالوعيد،فصاروا إلى ما صاروا إليه ظالمين لأنفسهم لا مظلومين.

(1) - تراجع بتوسع أغراض القصة في فصل القصة في القرآن في كتاب: «التصوير الفني في القرآن» :نشر «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت