لقد بدأ بتفسير القرآن الكريم بعد عودته من أمريكا،وكان يكتب ذلك في بعض مجلات الإخوات المسلمين بعد انضمامه لهم.
وقد فسر جزءا كبير من القرآن الكريم قبل محنة السجن عام 1954 م،وكانت الناحية الفكرية واللغوية والتصويرية تغلب عليه في ذلك الحين،ونلحظ ذلك في الأجزاء من الجزء الرابع عشر حتى نهاية القرآن الكريم .
ثم جاءت محنة السجن عام 1954 م،فأتم تفسير القرآن الكريم وهو في السجن،وكان يطبع بشكل أجزاء .
ثم أخرج من السجن بعد ذلك ...وأخذ السيد رحمه الله يراجع منهج الإخوان المسلمين النظري والعملي،فتبين لديه أن فيه بعدا عن منهج الكريم والسيرة النبوية المطهرة،فقرر أن يعيد تفسير القرآن من جديد وفق المنهج الحركي الواقعي لهذا الدين،الذي هداه الله تعالى غليه بعد طول نظر وبعد المحنة الأولى للإخوان ....
وبدأ تفسير القرآن الكريم على هذا الأساس،وكان فيه استفاضة وعمقا أكثر،وتنزيلا لآيات القرآن الكريم على الواقع الذي تعيش فيه الأمة المسلمة،بعد أن تخلت عن منهج الله تعالى وتكالبت عليها أمم الأرض من كل حدب وصوب،تنهش بها من كل الجهات،فتعرض في تفسيره الجديد لكل قضايا الأمة المسلمة الكلية والجزئية من خلال القرآن الكريم،وذكر الداء والدواء المناسب له بشكل دقيق جدا ....
وسجن مرة أخرى،فزاده السجن يقينا وثباتا بصلاحية منهج الإسلام على جميع المناهج الأرضية العفنة،فأخذ يؤكد على ذلك في تفسير كل وحدة وكل مقطع وكل درس،وقبل أن يكمل منهجه الجديد في تفسير القرآن الكريم جاءت الأوامر العالمية من أعداء الإسلام للطاغية عبد الناصر بإعدامه شنقا عام 1966 م،بالرغم أنه كان في السجن ومريضا بعدة أمراض،لأنه هؤلاء الأقزام ليس عليهم إلا تنفيذ أوامر أسيادهم،ولو كان فيها هلاك الأمم والشعوب !!!
وقد أخذ الدكتور صلاح عبد الفتاح خالدي حفظه رسالة دكتوراه حول المنهج الحركي في ظلال القرآن منذ زمان ....
ولذا يجب الانتباه لأمر هام وهو رأي السيد رحمه الله في أية مسألة يجب أن يؤخذ من الأجزاء الثلاثة عشر الأولى،ومن كتبه الأخيرة معالم في الطريق وخصائص التصور الإسلامي ومقوماته ونحوها،وليس من الأجزاء الباقية من تفسير الظلال .
فإذا وجدنا تعارضا بين قولين له فالقول المعتمد هو ما قاله في الأجزاء الثلاثة عشر الأولى وفي المعالم وخصائص التصور الإسلامي فقط،وهي ناسخة لما قبلها قطعًا ....