فهرس الكتاب

الصفحة 2686 من 4997

«وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ» .يحميهم من أخذه،ومن نكاله.فهم معرضون بلا وقاية لما ينزله بهم من عذاب ..

وعلى الضفة الأخرى «المتقون» ..في مقابل «وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ» .المتقون الذين وقوا أنفسهم بالإيمان والصلاح فهم في مأمن من العذاب.بل لهم فوق الأمن الجنة التي وعدوها: «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها» فهو المتاع والاسترواح - ومشهد الظل الدائم والثمر الدائم مشهد تطمئن له النفس وتستريح - في مقابل المشقة هناك:

ذلك العذاب وهذه الجنة هما النهاية الطبيعية لهؤلاء وهؤلاء: «تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا.وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ» ..

الدرس الرابع:36 - 40 إثبات الوحي والرسالة والوحدانية وذم إنكار الكفار

ويمضي السياق مع قضية الوحي وقضية التوحيد معا يتحدث عن موقف أهل الكتاب من القرآن ومن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويبين للرسول أن ما أنزل عليه هو الحكم الفصل فيما جاءت به الكتب قبله،وهو المرجع الأخير،أثبت اللّه فيه ما شاء إثباته من أمور دينه الذي جاء به الرسل كافة ومحا ما شاء محوه مما كان فيها لانقضاء حكمته.فليقف عند ما أنزل عليه،لا يطيع فيه أهواء أهل الكتاب في كبيرة ولا صغيرة.أما الذين يطلبون منه آية،فالآيات بإذن اللّه وعلى الرسول البلاغ.

«وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ،وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ.قُلْ:إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ،إِلَيْهِ أَدْعُوا،وَإِلَيْهِ مَآبِ.وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا،وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ.وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ،وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وَذُرِّيَّةً،وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ.يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ،وَيُثْبِتُ،وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ،فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ،وَعَلَيْنَا الْحِسابُ» ..

إن الفريق الصادق من أهل الكتاب في الاستمساك بدينه،ويجد في هذا القرآن مصداق القواعد الأساسية في عقيدة التوحيد كما يجد الاعتراف بالديانات التي سبقته وكتبها،ودرسها مع الإكبار والتقدير،وتصور الآصرة الواحدة التي تربط المؤمنين باللّه جميعا.فمن ثم يفرحون ويؤمنون.والتعبير بالفرح هنا حقيقة نفسية في القلوب الصافية وهو فرح الالتقاء على الحق،وزيادة اليقين بصحة ما لديهم ومؤازرة الكتاب الجديد له ..

«ومن الأحزاب من ينكر بعضه» ..الأحزاب من أهل الكتاب والمشركين ..ولم يذكر السياق هذا البعض الذي ينكرونه،لأنه الغرض هو ذكر هذا الإنكار للرد عليه: «قُلْ:إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ.إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ» ..فله وحده العبادة،وإليه وحده الدعوة،وله وحده المآب.

وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن منهجه في مواجهة من ينكر بعض الكتاب،وهو استمساكه الكامل بكامل الكتاب الذي أنزل إليه من ربه،سواء فرح به أهل الكتاب كله،أم أنكر فريق منهم بعضه.ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت